منتدى طلاب جامعة الحديدة

أخي الزائر إن لم تكن عضواً في المنتدى فنحن ندعوك لكي تنظم إلينا وشكراً تحيات مدير المنتدى طارق البغوي
منتدى طلاب جامعة الحديدة


    الاسقاط

    شاطر

    احمد الكينعي
    عضو جديد
    عضو جديد

    ذكر
    عدد الرسائل : 7
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : خريج 2010
    المزاج : رااااااااااااااااااااائق
    أختر علم دولتك :
      :
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 04/12/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: ذمار

    الاسقاط

    مُساهمة من طرف احمد الكينعي في الخميس ديسمبر 06, 2007 4:50 am

    الاســقاط
    يستخدم مصطلح الإسقاط projection في العلوم الطبيعية وفي علم النفس. وقد يخصص مصطلح الإسقاط للعلوم الطبيعية ويستخدم في العلوم النفسية مصطلح آخر هو الإضفاء.
    الإسقاط في علم النفس
    يعني الإسقاط في علم النفس إضفاء سمة أو خاصية أو عمل قام به الإنسان على أشخاص آخرين أو على أشياء خارجية، مما يتفق مع صحته النفسية ويخفف من توتره النفسي، أو يسوغ أخطاءه، ويعرف هذا بالإسقاط التمثلي assimilative projection، وفيه يتمثل الإنسان الآخرين أو يظن أن الآخرين يفكرون كما يفكر، أو يعملون كما يعمل، فالكذّاب يظن أن كثيراً من الناس يعانون هذه السمة أو الصفة، والمصاب باضطراب نفسي كالزوَر paranoia الذي تسوده مشاعر العظمة والاضطهاد قد يظن أن الآخرين مصابون به أيضاً. ولذلك يعزو كثير من الناس أخطاءهم إلى الآخرين أو الأشياء الخارجية، فقد يعزو الصانع إخفاقه في الإنتاج أو العمل إلى العاملين معه أو الأحوال أو الآلات أو الأدوات التي يتعامل معها.
    وتظهر تطبيقات الإسقاط في الحياة الاجتماعية المعقدة، عندما يسقط شعب مغلوب على أمره إخفاقاته على شعب آخر ويحمّله عواقبها، وربما يكون تحويل الأنظار عن المشكلات الداخلية إلى مشكلات خارجية أحد أشكال الإسقاط. واستخدمت الشعوب البدائية الإسقاط للراحة النفسية وضبط سلوك الأفراد وفق أفكار الجماعة، وظهرت فيها نزعات إحيائية بافتراض وجود روح تحرك الأشياء، لأن الإنسان البدائي يفترض أن الأشياء تتحرك لأن فيها روحاً مثل روحه. وكذلك بافتراض الاصطناعية، أي أن لكل شيء صانعاً كما يصنع هو الأشياء. والفكرة المشتركة في هذه المناهج الإسقاطية هو أن الإنسان يسقط ما في نفسه من أفكار وعواطف ومعتقدات على الأشياء والأشخاص الخارجين عنه.
    ويستخدم الإسقاط في الحياة اليومية بكثرة كأن تقوم قارئة الفنجان بإسقاط ما بنفسها على الصورة غير المحددة في بقايا القهوة لتعبر بها عن أحوال الشخص الذي تقرأ له الفنجان، ولكنها في الواقع إنما تعبر عن إسقاطاتها على الصورة الغائمة في بقايا القهوة. وكذلك عندما يضفي الإنسان ما في معتقداته الداخلية على أشكال النجوم غير المحددة المعالم كما في قراءة الأبراج والتنجيم، وكذلك عندما يفترض أنه والأرض مركز الكون وأن الشمس تدور حوله (وقد صحح هذا القلب كل من الحسن بن الهيثم وغاليلو وكوبرنيك)، وكذلك في رؤيته الخاصة لأشكال الغيوم، والأشكال غير المحددة للنوازل والصواعد في المغارات الكلسية. ويستطيع كل شخص أن يجرب الإسقاط النفسي، بوضع بضع نقاط من الحبر على ورقة ويطويها ثم يفتحها ويسأل الآخرين عما يرونه في الصورة المشكّلة، فيعبر كل منهم عن تصوراتـه وشخصيته في الصورة غير المحددة المعالم. ويلجأ المصورون والفنانون إلى إسقاط ما بأنفسهم على الأشكال الغائمة في الطبيعة التي لا تدل على معنى معين، ولكن الإنسان يضفي عليها ذلك المعنى من تصوراته وعواطفه.
    1ـ تفسيرات الإسقاط النفسية:
    يغلب أن يُستخدم مصطلح الإسقاط للمفهوم العام ويستخدم الإضفاء في علم النفس خاصة.
    أ- تفسير فرويد: استخدم فرويد مصطلح الإضفاء في إحدى مقالاته التي نشرها عام 1894 عن عصاب القلق. والإضفاء عنده وسيلة دفاعية يعزو فيها الفرد دوافعه وإحساساته ومشاعره إلى الآخرين أو إلى العالم الخارجي. ويعد هذا عملية دفاعية تتخلص بها الأنا من الظواهر النفسية غير المرغوب فيها، أي أنه حيلة عقلية لا شعورية تنسب بها الأنا أخطاءها ورغباتها غير المقبولة اجتماعياً إلى أحد عناصر البيئة الخارجية مما يخفف حدة التوتر عند الفرد ويفرق فرويد بين نوعين من الإضفاء: الإضفاء البسيط والإضفاء المقلوب.
    ففي الإضفاء البسيط يقوم الأنا بإلصاق المشاعر والرغبات التي لا يقبلها لنفسه بالآخرين، وغالباً ما تكون هذه الرغبات والمشاعر ذات مضمون يستثير شعوراً بالألم. أما في الإضفاء المقلوب فتقلب المشاعر والرغبات إلى نقيضها وتنسب إلى الآخرين.
    وقد أوضح فرويد ذلك في بحثه عن إحدى حالات الزَوَر أو ذهان العظمة والاضطهاد التي قد تأخذ صورة ميول جنسية مثلية مكبوتة ومُسقطة، تتحول تحت ضغط الأنا الأعلى، من «أنا أحبه» إلى «هو يكرهني» على الشكل التالي:
    ـ الرغبة الجنسية التي تتمثل في «أنا أحبه» لكن هذا الدافع لا يحتمله الشعور.
    ـ تكوين مقلوب يحول هذه الرغبة من «أنا أحبه» إلى «أنا أكرهه».
    ـ لكن هذه الكراهية هي دافع غير مقبول من الشعور، ولكي تتخلص الأنا من هذا الدافع العدواني تقوم بإسقاطها أو إضفائها على الشخص الآخر، ومن ثم تتحول من «أنا أكرهه» إلى «هو يكرهني».
    ب - تفسير فرانك: ذكر فرانك الإضفاء أول مرة عام 1939 عند استخدامه مصطلح «المنهج الإضفائي» projective method ليشير إلى تلك الطريقة التي تعتمد على موقف يقدم فيه الاختصاصي النفسي (الفاحص) للمفحوص مثيراً أو منبهاً يوحي بمعانٍ تختلف عن المعنى الأساسي الذي صمم الموقف تبعاً له. والمعاني التي يذكرها المفحوص إنما تعكس بعض جوانب شخصيته وبنيتها ودوافعه وصراعاته ومثله وقيمه.
    يقوم هذا الأسلوب على افتراض رئيسي يتجلى في أن تنظيم الفرد لموقفٍ غامضٍ غير محدد البناء نسبياً يدل على إدراكه الذاتي للموقف المثير، والمعنى الذي يضفيه الفرد على ذلك الموقف والطريقة التي ينظم مادته وفقاً لها، ومن ثم فإنه يكشف عن نظرته لذاته وللعالم الخارجي. فالفرد يسقط شخصيته الداخلية إبان تفسيره للموقف، ويكشف بذلك عن جوانب بنيانه النفسي التي لفها اللاشعور في قراره، وعن سماتٍ لا يمكن كشفها عن طريق روائز التقرير الذاتي.
    جـ - التفسير العام: يشير هذا التفسير إلى العملية التي يمكن بوساطتها الكشف عن حاجات الفرد ودوافعه ونزعاته ورغباته باستخدام مثير غامض يقوم الفرد بتفسيره وتأويله من دون أن يدرك مقدار ما يكشف به عن نفسه، ومن دون أن تظهر حساسيته الذاتية وضرورة الدفاع عنها. في هذا المعنى ليس من الضروري أن يكون الإضفاء عملية دفاعية، أو أن يرتبط بأي نوع من أنواع الصراع، فالفرد ينسب ما يحسه من مشاعر وأحاسيس إلى العالم الخارجي. ويسوغ في هذا التفسير شيوع التمثيليات والمسرحيات والمسلسلات التلفزيونية الاجتماعية، التي تعرض مشكلات عاطفية يسقط فيها المُشاهد ما بنفسه على الحوادث التي يشاهدها.


    2- آلية الإضفاء
    تستند عملية الإضفاء أساساً إلى الإدراك الذي يتطلب موضوعاً مُدْرَكاً وذاتاً مُدْركَة، أي أن عملية الإدراك تخضع إلى مجموعتين من العوامل: عوامل موضوعية، وعوامل ذاتية. ولأن هناك عوامل ذاتية تؤثر في الإدراك فهناك احتمال كبير ألا يكون الشيء المدرك موضوعياً تماماً وعلى نحو مطلق، إذ يمكن أن يتأثر بخبرات الفرد وحاجاته وقيمه. وقد درس العالم الاجتماعي التركي مظفر شريف M.Cherif ظاهرة إسقاط نقطة ضوئية في غرفة مظلمة وتوصل إلى أنه كلما كان الموقف المثير غامضاً ومبهماً وغير محدد كَبُر الدور الذي يؤديه الاستعداد والاتجاهات والعوامل الذاتية في عملية الإدراك، وأصبح الإنسان ميالاً إلى إسقاطها على ما يشاهده في الظلمة.
    إن إبهام المثير في الروائز الإضفائية وغموضه مع إعطاء المفحوص الحرية المطلقة لإعادة تكوين المثير يتيح له الفرصة لأن يمزج عالمه الداخلي وواقعه النفسي بالخصائص الموضوعية للمدركات التي تمثلها منبهات الرائز الإضفائي أو بنوده. فالاستجابة هنا هي محصلة التداخل بين العالمين الداخلي والخارجي. والأساس في تحديد غلبة أحدهما على الآخر هو درجة وضوح المثير.
    3ـ اختبارات الإضفاء وروائزه:
    الرائز الإضفائي projective test أداة تتألف من مثيرات على درجة ما من الغموض والإبهام وعدم التشكل تستثير استجابات من الفرد تكشف عن كوامن شخصيته ومشاعره ودوافعه وعقده النفسية وطرائق توافقه وغير ذلك.
    ومن هنا لا توجد في الرائز الإضفائي استجابات صحيحة وأخرى خاطئة فكل ما يذكره المفحوص في استجابته، له دلالته ومعناه في تفسير سلوكه. ويهدف الرائز الإضفائي إلى إعطاء صورة شاملة عن الشخص و شخصيته تتضمن خصائصه الانفعالية والاجتماعية والدافعية، وتقدير مستوى قدراته العقلية. وهذا يعني أن الرائز الإضفائي يُخضع الشخصية كلياً للفحص والقياس، وليس مجموعة سمات مستقل بعضها عن بعض.


    4- أساليب الروائز الإضفائية:
    قدمت تصنيفات كثيرة للروائز الإضفائية اعتمدت أسساً متعددة، ومع ذلك فإن الشكل العام لتصنيفها يمكن أن يستند إما إلى درجة إبهام المثير أو وضوحه، وإما إلى بساطة الاستجابة أو تعقدها. ويعد تصنيف لندزي Lindzey من أشهر التصنيفات التي اعتمدت أسلوب الاستجابة المرجوة من المفحوص وهدف الفاحص منها. ويقسمها إلى خمسة أنواع هي:
    أ - أساليب التداعي أو الترابط: وفيها يُطلب إلى المفحوص أن يعطي أول كلمة أو صورة أو مدرك يخطر له لمثير معروض عليه غير منظم. ومن أمثلتها رائز رورشاخ Rorchach ink blot test الذي يعرض على المفحوص بقعاً من الحبر ملونة، ويُسأل عما يمكن أن يدركه من تلك البقع. ولأن البقع ليس لها دلالة واضحة خاصة بها فإن المفحوص يكوِّن لها دلالة ويعطيها معناها. ومنها أيضاً روائز تداعي الكلمات كرائز يونغ Jung لدراسة العقد ومجالات الاضطراب الانفعالي لدى الفرد، إذ تقدم له كلمات ذوات مضمون محدد يستجيب لها بأول كلمة تخطر بباله.
    ب - الأساليب البنائية أو الإنشائية: وفيها يقدم للمفحوص موقف أو عمل يستجيب له عن طريق القيام بنشاط مبدع يعبر فيه عن أفكاره ومشاعره وآماله، ويتطلب منه نشاطات ذهنية أكثر ضبطاً وأشد تعقيداً. ورائز تفهم الموضوع The Thematic Apperception Test (TAT) مثال واضح لذلك، إذ يطلب إلى المفحوص، بعد أن تقدم له بطاقة عليها صورة، أن يبتدع حكاية أو قصة مثيرة عن الصورة المرسومة التي تحويها البطاقة. وكذلك رائز «صنع قصة من صورة» make a picture story وفيه يبدأ المفحوص مواقفه التمثيلية باختياره صوراً تناسب خلفية معينة، ثم يروي قصة حول ذلك المشهد.
    جـ- أساليب التكميل: وفيها يُعطى المفحوص جُملاً أو قصصاً ناقصة ويُطلب إليه إتمامها على النحو الذي يريد. ومن أشهر هذه الروائز رائز روتر لتكملة الجمل Roter incomplete sentences blank، إذ يعطى المفحوص جُملاً عليه أن يكملها لتعبر عن مشاعره الحقيقية. ورائز روزنزفيغ المصور للإحباط Rosenzweig picturee frustration الذي يجمع بين المثيرات اللفظية والمصورة ويتطلب تكملة حوار ما بين شخصين أو أكثر.
    د- أساليب الاختيار أو الترتيب: وهي تتطلب من المفحوص إعادة ترتيب صور، أو تسجيل تفصيلاتٍ وما شابه ذلك. والمثيرات في هذه الأساليب أكثر بناءً وتنظيماً مما هو حال كثير من الروائز الإضفائية الأخرى، وتقتضي إجابات أبسط. وفي روائز زوندي Szondi tests تعرض على المفحوص صور لمرضى نفسيين من الجنسين في مجموعات، ويطلب إليه اختيار الصورتين اللتين يميل إليهما، والصورتين اللتين ينفر منهما أكثر من الصور الأخرى في كل مجموعة.
    هـ- الأساليب التعبيرية: وتضم هذه الأساليب روائز الرسم بوصفها أسلوباً للتعبير كرائز رسم المنزل والشجرة والشخص الذي وضعه بَك Buck، وروائز اللعب والعرائس والنماذج المصغرة، وأداء الأدوار التمثيلية (السيكودراما) الذي ابتكره مورينو Moreno، وفيه يقوم المفحوص بأداء مختلف الأدوار على مسرح، تحت إشراف الفاحص. ولا تقتصر هذه الطرائق على كشف العمليات الذاتية لدى الفرد بل تساعده على التخفيف الانفعالي. ويهدف أكثر أنواع اللعب العلاجي للأطفال إلى التخلص من الانفعالات والتعبير عنها، مثلما هو الحال في تقنية أداء الأدوار، إذ يتيح الفرصة للمفحوص أن يتقمص أدواراً معينة يفرّغ انفعالاته بها من دون أن يعاقب أو يلام.
    5- الخصائص القياسية للروائز الإضفائية:
    كانت أهم الانتقادات التي وجهت للروائز الإضفائية غياب معاييرها، وضعف صدقها وثباتها لدى علماء النفس السريري والتجريبي والإحصائي، مما جعلها في نظر كثير من علماء النفس روائز غير موضوعية وغير موثوق بها، ذلك أنها تعتمد التحليل الكيفي لمضمون الاستجابة لها. وأدّى الخلاف في هذه المسألة إلى ظهور آراء وأفكار متعددة بين المناهضين لها والمؤيدين، حتى بين المؤيدين فعلاً، إذ يذهب فريق إلى إهمال الثبات أو الموثوقية والاقتصار على الصدق، وجعله مركز الاهتمام، على افتراض أن الصدق يتضمن الثبات (أو الموثوقية)، في حين ينادي فريق آخر بأهمية المنهج العلمي، وأنه من اللازم إخضاع هذه الروائز إلى معايير الصدق والثبات التي تخضع لها الروائز الأخرى، ولكن يجب أن تُعدَّل بما يتفق مع خصائص الروائز الإضفائية غير العادية. أي أن مشكلات الصدق والثبات يجب ألا تُغفل عمداً بحجة أن المعالجة الإحصائية التي تستخدم غير مناسبة. ومع أن بحوثاً كثيرة أجريت لمواجهة هذه المشكلة فإن الخلاف مازال قائماً، وإن كان كثير من الأبحاث يؤكد إمكانية تحقيق صدق الروائز الإضفائية وثباتها، مثلما هناك أبحاث أخرى كثيرة أتت نتائجها عكس ذلك.
    أ- المعايير: لقد بُحثت الأسباب وراء غياب معايير الروائز الإضفائية وانتهت في مجملها إلى القول: «إن السبب في ذلك هو أن ظهور هذه الروائز في العيادات النفسية وتركيزها على الشخصية الفردية وضع في الأذهان قضية لا تتطلب النقاش، تتمثل في أن هذا التركيز لا يتطلب أي مقارنات مع الآخرين، كما لا يتطلب معالجات إحصائية كتلك الموجودة في الروائز التقليدية، إضافة إلى تعدد طرائق تحليل هذه الاستجابات».
    ولكن هذه الأسباب لم تمنع فيما بعد من استخراج معايير خاصة بها تباينت عن تلك الموجودة في الروائز التقليدية، وتمثلت في أكثر الاستجابات شيوعاً لدى الأفراد الذين ينتمون إلى فئة مرضية أو سوية معينة، ويمكن تمييزها من الاستجابة الشائعة في الفئات المرضية أو السويات الأخرى.
    ب- الصدق: تعد مشكلة الروائز الإضفائية بالغة التعقيد مقارنةً مع الروائز التقليدية، فعناصر الشخصية وجوانبها التي صممت الروائز لإظهارها تختفي وراء السلوك الظاهر بوصفها موادَّ غير محسَّة لا تُمكن ملاحظتها مباشرةً وإنما تستنتج من آثارها في السلوك. وهذا ما يجعل بيان صدقها ذا صعوبة خاصة لا توجد في أغلب الروائز النفسية.
    وهناك فريق كبير من علماء النفس السريريين يؤكد أنهم يستخدمون هذه الروائز لأنها تزودهم بمعطيات مهمة عن ديناميات الشخصية، وأن الاتّفاق كبير بين نتائجها والتشخيص السريري الذي يقومون به، وهم يرون أن هذه الروائز لا تتطلب الصدق بقدر ما تتطلب تأويلاً، ومع هذا الخلاف في وجهات النظر بين علماء النفس فقد أمكن فعلاً بيان الصدق المحكي لهذه الروائز إحصائياً باستخدام محكات خارجية مستقلة عما يفترض أنها تقيسه مثل: الأحلام وتاريخ الحياة، دراسة الحالة، والمقابلة، واعتماد الجماعات الطرفية والمتباينة، والمقارنة بين الاستجابة للروائز الإضفائية والتحليل النفسي.
    وتتدخل جملة من المتغيرات في تحديد صدق الروائز الإضفائية كقدرة المفسر وخبرته، ونظام التحليل المتبع، والتفسير المستخدم والهدف الذي تستخدم لأجله الروائز.
    جـ- الثبات: تمثل الفكرة الأساسية للثبات الحصول على نتائج متطابقة عند إعادة روز المفحوص أكثر من مرة، وهي من ثم تدل على الموثوقية، وتتفرع هذه المسألة في الروائز الإضفائية إلى نوعين من الثبات: يرتبط الأول بمقدار الاتفاق بين محللين مختلفين في تفسير الاستجابات ذاتها، ويرتبط الثاني بمقدار التشابه في استجابة المفحوص ذاته عندما يطبق عليه الرائز مرات متعاقبة.
    وقد أمكن الوصول إلى معاملات ثبات مرتفعة للمحكمين في الروائز الإضفائية كلما اقترب المحكمون في خبرتهم ودرجة تدربهم على سلم تقدير الاستجابة المعتمد في التحليل، وكلما احتوى سلم التقدير على فئات بسيطة وقليلة، وعندما تكون هناك فرصة لدى المفسرين لمناقشة تفسيراتهم.
    أما الثبات بالإعادة فإن مشكلته الرئيسية تعود إلى عدم الفصل بين جانبين في الاستجابة هما: المحتوى الظاهر والمحتوى الكامن. فقد تتغير صورة الاستجابة، ولكن معناها الكامن لا يتغير. فآليات الدفاع وعلاقة الأنا بالأنا الأعلى لا تتغير وإن تغيرت طريقة الاستجابة. وانعكاس الحالة الانفعالية والمزاجية يبدو على ظاهر الاستجابة، أما المحتوى الكامن فيبقى كما هو، ويلاحظ أن معامل الثبات بالإعادة يتفاوت في ارتفاعه وانخفاضه تبعاً لمتغيرات منها: درجة صلابة المفحوص ومرونته، والمدة الزمنية التي تفصل بين التطبيقات كما هو الحال في الروائز التقليدية.
    6- فاعلية الروائز الإضفائية:
    إن انتشار استخدام الروائز الإضفائية، على أنواعها المختلفة، في مجالات الخدمة النفسية المختلفة يؤكد فاعلية هذه الروائز في الحصول على معلومات جِدُّ مهمة عن المفحوص لا يمكن أن تحققها وسائل قياس أخرى.
    وعلى افتراض أن كل حالة مرضية أو سوية يمكن الكشف عنها من تغيراتها الإضفائية في عمليات التفكير على نحو ما يعبّر عنها في أداء المفحوص وسلوكه ولغته فقد أمكن فعلاً استخراج دلالات سريرية لكل اضطراب نفسي أو لكل فئة مرضية، واستخراج علامات الصحة النفسية على نحو يمكِّن الاختصاصي النفسي من تحديد الفئة المرَضية أو السوية التي ينتمي إليها فرد ما من استجابته للرائز الإضفائي كنوعٍ من التشخيص التفريقي أو التصنيفي، ومن ثم اقتراح العلاج المناسب، وتقوم مدرسة التحليل النفسي[ر] والقياس النفسي[ر] وعلوم الإنسان بوضع تفسيرات ومفاهيم للإضفاء، مما يدل على الدمج بين المناهج الذاتية والموضوعية في قياس جَوّانية النفس البشرية وعلاجها.

    7- تطبيق الروائز الإضفائية:
    إن تطبيق الروائز الإضفائية وتفسيرها يحتاجان إلى خبرة ومهارة أكثر مما تحتاج إليه الروائز التقليدية. وإذا كان من الممكن تدريب الفاحص على الروائز الإضفائية واستخدامها فإن تفسير نتائجها يتطلب إعداداً ومراناً للاختصاصيين في هذا المجال، مما يقلل من عددهم ومن اتساع نطاق الإفادة من هذه الأساليب، ومما يزيد كذلك من صعوبة الاعتماد عليها في الأبحاث والدراسات النفسية والتربوية كأدوات بحث أو جمع معلومات

    طارق البغوي
    المدير العام للمنتدى
    المدير العام للمنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 2833
    العمر : 29
    البلد : الجهورية اليمنية
    القسم والمستوى : خريج قسم الرياضيات 2010م
    المزاج : متقلب ( مزاج شاعر )
    أختر علم دولتك :
      :
    السٌّمعَة : 14
    نقاط : 985
    تاريخ التسجيل : 28/09/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: الاسقاط

    مُساهمة من طرف طارق البغوي في الجمعة ديسمبر 07, 2007 4:18 am

    الأخ / الكينعي تسلم على هذي المبادرة الحسنة الله يخليك وتسلم يديك


    وتقبل مروري يا أخونا.....


    _________________

    أذا ما ذكرت أسمها بت أغفوا


    أعانقها في هدوء الحياء


    وصمت المحبة


    أرشف من هجرها


    نبع روحي


    لتنبت بين ضفائرها قصة


    تقول ألتقينا ...


    والكن ...


    على نصف حلم بكينا


    فتغتصب الشوق


    شايل الريم
    عضو جديد
    عضو جديد

    ذكر
    عدد الرسائل : 1
    العمر : 26
    البلد : السعوديه
    القسم والمستوى : موظف
    المزاج : رايق
    أختر علم دولتك :
      : مرحبا بالجميع
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 1
    تاريخ التسجيل : 11/11/2012

    رد: الاسقاط

    مُساهمة من طرف شايل الريم في الأحد نوفمبر 11, 2012 10:18 am

    يعطيك العافية على الموضوع ..

    تقبل مروري

    ودي ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 11:12 am