منتدى طلاب جامعة الحديدة

أخي الزائر إن لم تكن عضواً في المنتدى فنحن ندعوك لكي تنظم إلينا وشكراً تحيات مدير المنتدى طارق البغوي
منتدى طلاب جامعة الحديدة


    رؤية في تعليم الرياضيات

    شاطر
    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:27 am

    الموضوع طوويل لاكنة مفيد لكل مدرس رياضيات ونتمنى ان يكون دا أهمية لكل مدرس أو طالب جامعي
    رؤية في تعليم الرياضيات
    في إطار تواصلية المعرفة وتكاملها
    مشهد وقضية




    يجلس في مقعده أمام سبورة تعج بالرموز والأرقام، وضجيج معلم يهتف بنظريات وقوانين وتعميمات، يحاول جاهداً أن يهيم في عالم الرياضيات، وأحلام اليقظة تصوره عبقرياً من عباقرة الرياضيات، يهز رأسه ليبعد عن نفسه شبهة عدم الفهم كلما التقت عيناه بعيني أستاذه، على الرغم من المحاولات الجادة لتلافي هذه النظرات، يختلس النظر إلى ساعته، عل عقارب الساعة تسرع ولو قليلاً، لتنتشله من مأزق الرياضيات، علامات متدنية، فهم مستعصٍ، جهود عابثة، "لماذا أتعلمها؟"، "ماذا سأستفيد منها؟"، "أمقتها!"....



    وهناك على الطرف الأخر... معلم محبط، جهود جبارة، وذكاء محكم، ومنهاج يختم، لا يضيع دقيقة، معلومات وفيرة، متسلسلة ومتقنة، خبرة سنوات، ومع ذلك، لا نتائج ولا علامات، بل نفور واتهامات؟ ترى أين المشكلة؟



    لن نحاول هنا إعطاء وصفة سحرية شافية لكل أمراض الرياضيات، وظواهر الإخفاقات والتعثرات، ولكن سنحاول أن ننظر للموضوع بعين التكامل والتواصل والشمولية.



    ومضة تاريخية



    لم تكن الرياضيات يوماً، شأنها شأن سائر العلوم، وليدة علم بحت، وبنى مجردة، أتت من الفراغ، إنما جاءت وليدة حاجة حياتية، ومتطلبات مادية، ثم تطورت رويداً رويداً، وتعمقت وتفرعت لتأتي بأشكالها المتنوعة، وفروعها العديدة.



    فإذ نظرنا إلى جذور علم الرياضيات، في استعراض تاريخي سريع، نرى على سبيل المثال، أن علم المساحة والهندسة والحساب في مصر الفرعونية نشأ تحت ضغط الحاجات الاقتصادية والاجتماعية، ففيضانات وادي النيل دفعت المصريين القدماء إلى ابتكار طرق وأساليب هندسية لتحديد مساحات الحقول، وتنظيم الزراعة والري، كما أن اهتمامهم ببناء الأهرامات جعلهم يتقدمون في استعمال الخطوط والحساب... وتدل بعض الأبحاث الجديدة على أن الرياضيات كانت متقدمة عند البابليين، فلقد استعملوا الحساب والهندسة في دراسة حركات الكواكب والنجوم وقياس الزمن، وفي تنظيم الملاحة والفلاحة وشؤون الري....



    من جهة أخرى، لا نستطيع أن نهمل طبيعة الرياضيات وبنيتها المجردة، ففي الوقت الذي لمسنا الضعف في الجانب المجرد في الرياضيات المصرية والبابلية، يمكننا القول أن اليونان أول من اتخذ الرياضيات علماً نظرياً مجرداً بحتاً، وقد اعتمدوا في معلوماتهم الرياضية الأولى على المصريين والبابليين.



    كان موضوع الرياضيات عند اليونان ماهيات ذهنية كاملة تتمتع بوجود موضوعي مستقل عن الذات، غير أن تمسك اليونان بصفة الكمال في الكائنات الرياضية، جعلهم يقتصرون على دراسة الموضوعات التي يمكن إضفاء هذه الصفة عليها. لقد نقل اليونان الرياضيات من عالم الحس إلى عالم العقل، ومن التطبيق العملي إلى التفكير الميتافيزيقي.1



    مما سبق، نرى أن الرياضيات عند اليونان، ومنهم أفلاطون مثلاً، كانت تنظر إلى الطبيعة على أنها تحقيق لنموذج متعالٍ هو الماهيات الرياضية، لكن تحليل الحركة أصبح يتطلب من الرياضيات الديكارتية تعريف اكتشاف علاقات هندسية تكون لغة الطبيعة، ولا تسكن سماء المعاني، كما كانت تقتضي منها اكتشاف علاقات هندسية بين عناصر الحركة، فلم تعد الطبيعة تكون وفق نموذج رياضي مسبق، بل أصبحت الرياضيات على العكس من ذلك هي التي تشيد وتبني حسب مقتضيات العلم الطبيعي الناشئ.



    وهكذا، فقد كانت الحاجة ماسة في عصر ديكارت إلى أن تنزل الرياضيات من عالم التجريد الخالص مرة أخرى وتحرر المنهج العلمي من هيمنة الجدل المدرسي، وأن تواجه التعارض الذي أقامه مفهوم جديد عن طبيعة لا نفوس فيها ولا أرواح، تسودها حركة آلية مع مفهوم يستخدم العلة الغائبة والنماذج الحيوية لتفسير حركات الكون.



    حاول ديكارت استخلاص التطبيقات العلمية من هذا العلم، تلك التطبيقات التي من شأنها أن تجعلنا سادة على الطبيعة وممتلكين لها. لقد كان ديكارت يحلم بتطبيق المنهج الرياضي على مجموع المعارف وتأسيس علم كلي منهجه واحد، وهو يرى أن ما يبرر وحدة العلوم هو وحدة العقل العارف، وفكرته عن وحدة العلوم تعكس وحدة المادة التي يتكون منها العالم، بحيث يكون الفلك والفيزياء، بل وحتى الطب، خاضعة للقوانين نفسها.2



    كانت الرياضيات في البدء أداة لعلماء الطبيعيات، واستمر الحال حتى منتصف القرن الماضي، أما اليوم، فإننا نرى الرياضيات تغزو جميع فروع العلوم الطبيعية، وتلعب الرياضيات اليوم دوراً كبيراً في نظرية الاحتمالات، وفي العلوم الإلكترونية، والآلات الحاسبة، والاقتصاد بنظرياته يتحول تدريجياً إلى علوم رياضية، فالصناعة والتجارة تعتمد على اتخاذ القرارات، وهذه بدورها مرتبطة بالإحصاء والاحتمال ارتباطاً وثيقاً، كذلك الحال بالنسبة للطب والصيدلة والعلوم الاجتماعية والإنسانية.3



    نظرة إلى واقع تعليم الرياضيات



    الرياضيات هي دراسة أنظمة عامة تجريدية، وهذه الأنظمة تخدم دراسات خاصة أو مسائل تطبيقية متنوعة، وهناك العديد من النماذج الرياضية التي تناسب الواقع والحياة وتمثل أجزاءً منهما.



    وفي نظرة إلى الواقع، نرى أن تعليم الرياضيات يواجه اتجاهات سلبية وعزوفاً وتدنياً في التحصيل وقصوراً في نقل المعرفة من سياق إلى آخر بشكل واضح وملفت للنظر. وقد تكون الأسباب عديدة ومختلفة، وليس الهدف هنا التحقيق في جميع الأسباب ومعالجتها، ولكن من بين الأسباب يكمن سبب مهم ومؤثر: ما لم يشعر المتعلم بحاجة واقعية لما يتعلم، وما لم تدرس المادة بشكل أصيل وفي سياقات واقعية، وما لم يستطع الطالب رؤية الرياضيات داخل النسيج العلمي الحياتي الكامل الذي يصنع رداء الحياة، ما لم ير الرياضيات شعراً أو قصة، أو مشكلة حياتية واقعية، ما لم ينمذج المسائل ضمن نماذج هادفة، ما لم ير تطبيق الرياضيات في الفيزياء والعلوم والتاريخ والكيمياء، ما لم يبنِ جسوراً وقناطر تصله من جزيرة إلى أخرى، بسلاسة وعفوية... لن تكون هناك رياضيات مفيدة، سهلة، ذات قيمة، وذات معنى... إلا لتلك الفئة الموهوبة التي تعشق الرياضيات كرياضة للذهن، وتشغف حل الطلاسم والرموز والمعادلات والأنماط، وتتذوق المعالجات الرياضية والنظريات والتعميمات والقوانين كلعبة للفكر وتنشيط للذهن، وهذه الفئة ما هي إلا قلة قليلة من جمهور المتفرجين الصاخبين.



    إن الحياة بطبيعتها متشابكة، ومعقدة، ومتداخلة، وإذا كان التعليم جزءاً من طبيعة هذه الحياة، فلا بد أن يكون التعليم أيضاً متشابكاً ومتصلاً، فالدماغ ليس حجرات للرياضيات، والكيمياء، والفيزياء، واللغة...، بل هو مساحة شاسعة فيها خطوط وتعرجات تخط بقلم التعليم لترسم لوحة ذات معنى.



    ولنكن أكثر وضوحاً، دعونا نمعن النظر في الطفل الذي يتعلم صياغة الذهب، أو العمل في الألمنيوم، أو التبليط، أو البيع والشراء، أو الصرافة، أو النجارة،... وما إلى ذلك، مثل هذا الطفل يتعرض إلى رياضيات كثيرة دون أن يدري، وهو يتجاوب معها ويستوعبها ويتعامل بها، ويتجرع معها جرعات من الحياة ومهارات اجتماعية، ومعارف علمية أخرى، كل ذلك بصورة تلقائية وسلسة. ولو أن ما تعلمه من معارف قد صيغت في دروس كيمياء، ورياضيات، وفيزياء... وغير ذلك، لما اكتسبها ذلك الطفل. ما أقصد أن أقوله هو أن النقل من السياقات الحياتية إلى الصف والمدرسة، أسهل بكثير من نقل ما نتعلمه في المدرسة بصورة جامدة ومبرمجة إلى الحياة.
    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:28 am

    لا أريد أن يفهم خطأً أنني أصر على أن ننمي علاقة حتمية توجب ترجمة كل معرفة أو نظرية أو تعميم أو موقف رياضي إلى نموذج حياتي أو علمي، أو نربطه ولو قصرياً مع الحياة والواقع وبصورة أصيلة. إن هذا أمر مستحيل ومصطنع، ولكن يكون الوضع أقل وطأة عندما نستثمر كل موقف يربط الرياضيات بغيره من العلوم، أو بالحياة العملية الواقعية، ونستعمل سياقات حياتية واقعية تستثير اهتمامات الطالب على تنوعها.



    إن العلوم نفسها متداخلة متشابكة وتقوم بينها علاقة لا يمكن تجاهلها، بل إن الاتجاه السائد هو التركيز على وحدة العلوم وتوقف بعضها على بعض، فالفيزياء أصبحت مثلاً مندمجة في الرياضيات، والكيمياء مرتبطة أشد الارتباط بالفيزياء والرياضيات معاً، مثلما أن البيولوجيا ملتحمة إلى حد كبير بالكيمياء، أما العلوم الإنسانية، فإن فصل بعضها عن بعض فصلاً نهائياً ليس سوى عمل تعسفي لا يساعد قط على تقدم المعرفة البشرية في الميدان الإنساني، لقد أصبحت وحدة العلوم حقيقية واقعية، ويكفي أن ننظر إلى العلوم الجديدة التي تنبت باستمرار في تخوم العلوم القديمة، مثل البيولوجيا الكيميائية، والفيزياء الرياضية، وعلم النفس البيولوجي، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم النفس البيداغوجي.



    من جهة أخرى، لم يعد موضوع الرياضيات هو تلك الحقائق البديهية التي جعلت منها العقلانية الكلاسيكية مرتكزها، وعملتها الصعبة، إن موضوع الرياضيات هو العلاقات، وبكلمة أدق "البنيات" وبالتحول من "الكائنات إلى البنيات، صار واضحاً أن فروع الرياضيات ليست فروعاً مستقلة، وإنما هي أشكال من البنيات تجمعها خصائص جوهرية مشتركة. وهكذا، فبواسطة البنيات الأولية حققت الرياضيات وحدتها، وحدة الموضوع ووحدة المنهاج، ووحدتهما معاً. لقد تمكنت أخيراً من تحقيق وحدة الفكر وصياغة لغة مشتركة لمختلف البنيات، إنه مظهر من مظاهر التقدم الرائع الذي حققه الفكر البشري في هذا القرن.4



    لم تأتِ المعرفة يوماً منفصلة عن الحواس، والمشاعر، والحدس. لذا، فقد نادى التربويون الرياضيون بضرورة البناء على الحدس،5 ونادوا بضرورة مراعاة أنماط التعلم الحسية المختلفة من سمعية وبصرية، وحسحركية،6 وأقروا بارتباط المعرفة مع المشاعر والعواطف وأثر العاطفة على التعلم،7 والشكل التالي يبين النموذج التربوي المتكامل الذي يركز على النظام التفاعلي الذي يتضمن أفكار المتعلم ومشاعره وحواسه وحدسه.












    وظيفة العواطف والمشاعر


    الوظيفة الحدسية


    الوظيفة المعرفية


    وظيفة الإحساس الفيزيائي































    كل هذا يؤشر باتجاه أن المعارف ليست كياناً مستقلاً بذاته ولذاته، بل هي وسيلة حياة، وجزء من كل متفاعل ومترابط، لا معنى للفصل فيه، ولا حكمة من المبالغة في عزل الأشياء وتصنيفها.



    وفي محاولة لبيان ضرورة ربط المعرفة بالشعور، أود أن أشير إلى أن أقسام الدماغ الثلاثة: النخاع الشوكي، الغدة النخامية، قشرة المخ، تتفاعل باستمرار مع بعضها البعض، ونحن نعرف أن المفاهيم والعواطف والاستجابات تتكامل في عملية التعلم. هذا ويحتوي المخيخ كلاً من العاطفة والذاكرة، وبالتالي فمن المنطقي أن التأثير العاطفي للفكرة سوف يثير الذاكرة طويلة الأمد.8



    التعلم ذو المعنى



    ما لم يكن التعلم ذا معنى، لست واثقة أن ثمة تعلماً قد نسميه استظهاراً، تخزيناً واسترجاعاً، أتمتة العقول، ولكن لا أعتقد أن هذا هو المعنى الحقيقة للتعلم. إن التعلم ذو المعنى يسهل بناء المعارف بصورة أكثر ترابطاً، ما يتيح للمتعلم أن يراها وحدة واحدة لها تفسير ومعنى، وليست مجرد متناثرات معرفية تحفظ دون رابطة تجمعها، والشكل التالي يوضح ما أقصد:




    تعلم أصم تعلم ذو معنى



    2



    1

    3

    4

    5

    2



    1

    3

    4

    5













    الإستراتيجيات التعليمية

    المنهاج ذو العلاقة

    البيئة الصفية التعلمية

    دافعية المعلم

    تعلم ذو المعنى
    أورد زيسك أربعة عناصر ضرورية لتحقيق تعلم ذي معنى، هذه العناصر هي:




    > أن يكون المنهاج ذا علاقة، بحيث يستطيع المتعلم أن يرى كيف يرتبط المنهاج مع حياته، ويكون المنهاج في أفضل حالاته عندما يوجه سؤالاً أو مشكلة يتطلب حلها تعلم معلومة جديدة.

    > أما العنصر الثاني فهو الإستراتيجيات التعليمية، حيث على المعلم أن يشجع الطلاب على التفكير الناقد بسياقات مختلفة، ومن الإستراتيجيات المختلفة أسلوب البحث، والتعلم التعاوني، واستعمال التكنولوجيا، وحل المشكلات، واتباع المنهج العلمي.

    > العنصر الثالث يتمثل في دافعية المعلم وحماسه، التي بدورها تؤثر على تعلم الطالب واتجاهاته.



    > وأخيراً، فإن البيئة الصفية التعلمية تؤثر على تعلم الطالب، لذا يجب أن يكون الجو المدرسي والصفي دافئاً وودوداً، ويحث على التعلم، ولا شك في أن الإعدادات المادية من كمبيوترات ومختبرات ومساحات، وغير ذلك من التجهيزات يشجع على خلق بيئة صفية مشجعة وداعمة.
    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:30 am

    تكاملية المعرفة



    جاء في خطة المنهاج الفلسطيني الأول ضمن الأسس الفكرية والوطنية البند التالي:

    "توحيد جوانب الإنسان الفلسطيني المتكاملة: فكرياً، واجتماعياً، وجسدياً، وروحياً، وعاطفياً، وأن يكون قادراً على حل مشكلات مجتمعه، والعالم عامةً".9



    في عصر سريع التغير، وهائل الكم من المعارف التي يمكن الحصول عليها بكبسة زر على الكمبيوتر من خلال الإنترنت، في عصر بالغ التعقيد، قد يكون المنهج المتكامل أحد الحلول لمواكبة هذا التغير السريع وهذا التعقيد، إذ أنه يتجاوز التفكير الحدي القاطع لتصور حدود واضحة وفاصلة بين موضوع وآخر من جهة، ويدعم الإدعاء بأن المعرفة مترابطة. إن المنهج المتكامل يحول دون التكرار في المعارف من موضوع لآخر، بل يتيح الفرصة للمتعلم لاستكشاف الموضوع في سياق حياتي وواقعي.



    تطالب مجالات العمل المختلفة المدارس لإعداد أفضل لطلابها، بحيث يكونون أكثر كفاءة للانخراط بدنيا العمل مما هو الحال عليه الآن، إذ تطالب بطالب يتمتع بمهارات عليا. ومن المهارات المتعلقة بالعمل المطلوبة: القراءة، والكتابة، والحساب، ومهارات الاستماع، والتفكير الإبداعي، واتخاذ القرار، وتعلم كيف نتعلم، وتحمل المسؤولية، ومهارات العمل ضمن فريق. لذا يجب أن يكف التعليم في مدارسنا عن مجرد حشو أذهان الطلاب بالمعارف في أجواء ماراثونية، وفي سباق مع الزمن، متجاهلين مهارات التفكير والتواصل مع الغير، ومهارات الاستماع، وما إلى ذلك. إن إكساب الطالب مهارات من هذا القبيل بحاجة إلى أن تتم في سياقات واقعية حياتية، وعلى شكل مشاريع صغيرة يطلب من الطلاب تنفيذها.



    وأؤكد أن الهدف الأساسي من المدرسة هو إعداد المواطن للمجتمع بشكل متكامل معرفياً وعاطفياً واجتماعياً وأخلاقياً، بحيث يكون فعالاً في المجتمع، وقادراً على الإنتاج والتواصل مع الغير، وليس فقط تخريج طالب بأعلى معدل ممكن، وممتلك أعلى قدر من المعلومات، بل طالب قادر على نقل مهاراته التي تعلمها إلى السياق الواقعي، فليس المهم فقط ماذا يعرف الطالب، بل ماذا يستطيع أن يعمل بهذه المعارف.



    يفترض أن التعليم هو من أجل الحياة، بل هو الحياة بعينها، وهذه الحياة ليست مقسمة إلى مناطق معرفية منفصلة، إذ تتلاشى الحدود وتتشابك المواضيع. إن هذه السياقات الواقعية الحياتية هي التي تعطي الطالب الدافع للتعلم، وتتطلب من أنظمة التعليم نظرة أكثر شمولية وواقعية، وجهداً أقل في محاولة الفصل بين المعارف والحيلولة دون تعليم المواضيع بصورة تكاملية، بحيث نعلم اللغة في الرياضيات، والعلوم في التاريخ.



    وإذا أردنا أن ننظر للموضوع من وجهة نظر بيولوجية، فإن أحدث النظريات تفيد بأن هناك أكثر من 100 تريليون ترابط في الدماغ، وفي دماغ الطفل 100 تريليون خلية عصبية بحاجة إلى أن تربط داخل الدماغ، فقط 50% منها تعود ترابطاته لعوامل وراثية، أما النصف الآخر فيتحدد من خلال الخبرات الحياتية، ومن المعروف أن هناك وقتاً مناسباً لكل نوع من المعارف كاللغة، والرياضيات، ليتم عمل ترابطاتها، لذا يجب أن يتعرض الطالب لخبرات غنية في الوقت المناسب والمبكر منذ الطفولة بصورة ذات معنى، تمكن الطالب من فهم العالم من حوله والإحساس به، وكلما كانت الترابطات أكثر والخبرات الحياتية أغنى، كان التعلم أكبر والقدرة على تطبيقه ونقله للحياة ممكنين أكثر.



    تتعد أساليب التعليم، والتربية تعج بتكنيكات وآليات تعليم وتعلم متنوعة، ومن هذه الآليات ما يسهل التعليم في جو تواصلي متكامل، ومن أحد هذه الأساليب هو استعمال الدراما في التعليم، لما يتطلبه هذا الأسلوب من تفعيل للسياقات الواقعية والحياة داخلها وتقمص أدوارها، نضيف إلى ذلك ما يرافق ذلك من حركة للجسم التي ثبت أنها تساعد على التعلم وإثارة التفكير بشكل واضح. أيضاً فالتعلم من خلال الحالة أسلوب فعال في هذه السياق، إذ يتم تناول موضوع ما ليكون سياقاً أو محوراً لمواضيع مختلفة، فمثلاً إذا أردنا تناول موضوع الزيتون -على سبيل المثال- يمكننا أن نعلم من خلاله التاريخ، والدين، واللغة، والرياضيات، والعلوم... وهناك أيضاً أسلوب حل المشكلات الذي يبدأ بمشكلة واقعية، يتم تنفيذ أحد نماذج خطوات حل المشكلة من أجل حلها، ويتطلب حلها تعلم مواضيع مختلفة، ويتم ذلك بشكل أصيل وواقعي. وهناك أيضاً التعلم من خلال المشاريع (project based learning) الذي يبدأ بمشروع كمشروع بناء حديقة وطنية ويتم تعلم معارف مختلفة من خلاله.



    من جهة أخرى، هناك تسميتان لنوعين مختلفين من التعليم: التعليم الموجه، والتعليم المخطط؛ أما الأول فيتم من خلال تقديم مفهوم جديد للتلاميذ، ثم فحص فهم التلاميذ من خلال تعيين تمارين، ومن ثم مراجعة التمارين واختبار فهمهم، وهذا هو النمط السائد في مدارسنا، والنوع الثاني يتمثل في تقديم فكرة موضوع معين، يختار كل طالب مجالاً معيناً من الموضوع ليصبح خبيراً به، ثم يبحث الطلاب مواضيعهم ويبتكرون مشاريع يعرضون من خلالها فهمهم للمواضيع، وأخيراً يعرض الطلاب مشاريعهم كتقييم أدائي. إن النوع الثاني هو الذي يحدث تعلماً ذا معنى، وأبقى أثراً مقارنةً بالنوع الأول، إذ أنه يستثير دافعية الطالب ويزيد من الفرصة في نقل المعلومات إلى الذاكرة طويلة الأمد.10



    ويعد التعلم بالاكتشاف والتعلم التعاوني من الأساليب الأكثر شيوعاً في هذا المضمار، وهنا تختلف النظرة لدور المعلم في العملية التعليمية من مصدر للمعرفة إلى ميسر ومسهل ومرشد.



    إن مثل هذه الأساليب تتطلب انخراطاً مع الحياة خارج المدرسة واللجوء إلى خبراء، وتتطلب مهارات العمل ضمن فريق، وتفعِّل أكبر قدر من الحواس التي تفعِّل مراكز مختلفة في الدماغ والنشاط الحركي، كل ذلك من شأنه أن يجعل التعلم أكثر معنى، وأبقى أثراً، وأكثر إمكانية لنقله إلى سياقات أخرى خارج المدرسة.



    أضف إلى ذلك أن التعلم ضمن المنحى التكاملي يهيئ جواً داعماً وراعياً لتنمية الذكاءات المتعددة (نظرية جاردنر للذكاءات المتعددة)، كما أنه يتيح الفرصة لمراعاة أنماط تعلم مختلفة، إذ أن طبيعة التعلم في هذا السياق تبتعد عن مجرد التعلم في جو الملقن (المعلم)، والمتلقي (المتعلم) داخل غرفة الصف، جالسين على المقاعد أمام السبورة.



    تجربة القطَّان في مجال تواصلية المعرفة



    خطا مركز القطان خطوة باتجاه العمل ضمن توجه تواصلية المعرفة، ففي البداية كان توجه العمل ضمن سياق ثقافي اجتماعي، في المواضيع كافة، وبما أننا كنا نتخذ تعليم الرياضيات محوراً في العمل، فقد حاولنا التركيز على الترابطات الثقافية الاجتماعية التي يمكن أن تكون بين الرياضيات والحياة والمجتمع، وقد اتخذنا مسمى "ثقافة الرياضيات" مصطلحاً لعملنا، وقد تم تقديم هذا المفهوم وما يتضمن في أعداد سابقة من رؤى (انظر العدد 14)، حيث شعرنا أنه ثمة حاجة لتغيير النظرة إلى موضوع الرياضيات، وبالتالي أسلوب تدريسها، إذ ينبغي أن نحدث تغييراً في النظرة إلى الرياضيات من موضوع ذي بنية ذهنية مجردة، إلى موضوع ذي منفعة اجتماعية، ثقافية، علمية، مهنية.



    نحو نهج أكثر تكاملية لإنتاج

    رياضيات ذات معنى



    لن تتولد المعاني، ولن يتحقق تعلم ذو معنى، ولن تكون الرياضيات ذات معنى، ما لم تكن موضوعة في سياق وضمن ثقافة ما، الأمر الذي دفعنا نحو التوجه إلى ما أسميناه "ثقافة الرياضيات". ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد تعريف واحد وبسيط لثقافة الرياضيات، بل هو كائن فكري متعدد الجوانب، يرتكز على عدة محاور تتكامل جميعها لتنمي ثقافة ضمن الموضوع، وتمتد لتتشعب خارج الرياضيات لتصل إلى دائرة حياته الأوسع، بتطبيقاتها ووجوهها المتعددة، لتحقق في النهاية هدفها المنشود وهو التعلم ذو المعنى.

    ومن أجل توليد ثقافة رياضيات تؤول في النهاية إلى تحقيق رياضيات ذات معنى، حاولنا قدر الإمكان البحث عن المجالات والمناطق التفاعلية التي يمكن للرياضيات أن تتشابك معها، ومن هنا فقد كان اختيارنا للربط مع الحياة والبحث عن التطبيقات الحياتية للرياضيات، واستخدام الأعداد في سياقاتها الأصيلة، كما حاولنا أن نجعل الطالب يبحر في عالم الأدب ويتعلم الرياضيات من خلال القصص، وفي ذلك دمج بين الرياضيات واللغة، وتوسيع لخيال الطالب، وإكسابه اتجاهات إيجابية نحو
    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:32 am

    الرياضيات، كما لم نهمل الدور الوظيفي للغة في تعليم الرياضيات؛ سواء من حيث استعمال الاستعارات والتشبيهات اللغوية في تعليم الرياضيات، أم من حيث استعمال اللغة كخطاب تربوي داخل غرفة الصف في تعليم الرياضيات تحديداً. من جهة أخرى، حاولنا البحث في التقاطعات المعرفية بين الرياضيات والمواضيع الأكاديمية الأخرى كالربط مع العلوم، واللغة، والموسيقى، والفنون، والتاريخ، والجغرافيا. وكنا أيضاً ننظر للرياضيات على أنها ثقافة يجب أن تزود المتعلم بالمعرفة العامة وليس فقط بالزخم المعرفي الرياضي، ومن هنا حاولنا أن نوظف تاريخ الرياضيات كأداة في تعليم الرياضيات، وأن نبحث في السياقات الرياضية التي تقدم معارف عامة في مناحي الرياضيات، إضافة إلى البعد الرياضي، وأن نوفر سياقات ثقافية ومجتمعية وبيانات أصيلة في المعالجات الإحصائية.



    وفيما يلي توضيح لبعض المسارات التي نهدف من خلالها إلى توليد ثقافة رياضيات فعالة تولد تعلماً ذا معنى ضمن نهج تكاملي:



    1) السياقات الأصيلة



    كما ذكرنا سابقاً، فإن المعاني وليدة السياقات، والرياضيات موجودة في أبسط تفاصيل حياتنا وأعقدها، لذا يجب أن نحاول تقديم الموضوع الرياضي ضمن سياقات أصيلة، فثقافة الرياضيات تعني وضع الموضوع الرياضي في سياق ذي معنى في الحياة اليومية، وفي صميم حياة المتعلم ما أمكن، انظر المثال التالي:







    نشاط: الربط مع الحياة:

    الفئة المستهدفة: السادس-الثامن



    يستعمل الناس الرياضيات في نشاطاتهم اليومية، حاول من خلال الصور التالية أن تحدد التطبيق الرياضي لكل صورة.

    هل تستطيع أن تعطي أنشطة حياتية أخرى تستعمل فيها الرياضيات؟

















    يمكن استعمال هذا النشاط في بداية العام، للفت نظر الطالب لأهمية الرياضيات وتشابكها مع حياتنا، وليعي الطالب أهمية الرياضيات وعدم انعزالها عن واقعه ومحيطه، وبذلك يرى أن الرياضيات أصيلة وذات معنى.



    2) الثقافة العددية



    يجب تنمية الحس العددي والتعامل مع الرقم ذي المعنى، من أجل تنمية ما يسمى الثقافة العددية، وهي نوع من الرياضيات اللازمة للانخراط في الحياة اليومية، في البيت، وفي العمل، وفي المجتمع، كما أنها القدرة على التعامل بثقة مع المتطلبات الرياضية الحياتية.



    نشاط : تنمية الحس العددي

    الفئة المستهدفة: الثالث - الرابع



    الهدف: تقدير عدد الطلاب في المدرسة.

    وصف النشاط: في كثير من الأحيان لا يكون من الضروري أن نعرف العدد الحقيقي لمجتمع ما، بل يكون من الكافي إعطاء تقدير لهذا العدد.

    يتم تقسيم الصف إلى مجموعات بعدد الصفوف في المدرسة، ويطلب من كل فريق ما يلي:



    > اختر صفاً لمعرفة عدد المسجلين في الصف.

    > قرب عدد الطلاب في الصف الذي اخترته لأقرب 10.

    > قارن بين حجم الصفوف اعتماداً على التقديرات.

    > قدر عدد الطلاب في كل طبقة (السوادس، السوابع).

    > قدر عدد الطلاب في المدرسة.

    > ناقش مع الطلاب كيفية عمل مسح قومي.



    توسيع: احصل على عدد الطلاب المسجلين في المدرسة في السنوات العشر الأخيرة، وقارنهم مع العدد لهذه السنة، وناقش التغيرات.



    هذا النوع من الأنشطة يساعد على تنمية قدرة الطالب على التقدير، وبالتالي إلى تنمية الحس العددي، إن هذا النشاط هو واحد من بين أمثلة عديدة قد لا يتسع المجال هنا لسرد بعض منها، ولكن من الأفكار التي يمكن التطرق إليها التسوق في السوبرماركت، واستعمال النسبة والتناسب لعمل وصفة (كعكة مثلاً) تصلح لستة أشخاص مثلاً بدلاً من أربعة، وغير ذلك من السياقات التي توظف الأعداد وتدمجها في حياة الطالب، وتعد الإحصاء مجالاً خصباً لإثراء الثقافة العددية من خلال البيانات الأصيلة.



    3) الأدب والقصص في تعليم الرياضيات



    ما أروع أن نعلم الرياضيات من خلال قصة، وأن يتعلم الطالب أدباً ولغة وشعراً أحياناً في آن واحد مع الرياضيات. إن الأطر المعرفية والنظريات التربوية في اللغة وفي الرياضيات، تعزز من أهمية هذا التوجه، وتدفع في اتجاهه، فهي توفر عنصر المتعة والتشويق للطالب الذي عادة ما يعاني من العزوف عن الرياضيات، وهو يتعلم الرياضيات بصورة ضمنية وليست صريحة، كما أنه يتعلمها من خلال سياق الأمر الذي يجعل المعارف الرياضية مقترنة بالمعاني، ما يجعل التعلم أعمق وأبقى أثراً.



    إن النماذج الجاهزة من الأدب باللغة العربية شحيحة، بل تكاد تكون معدومة، لذا حاولنا في مركز القطان أن نستوحي بما جاء بالأدب باللغة الإنجليزية، وما جاء من أفكار تطبيقية في المراجع المتنوعة، لصياغة عدد من القصص لتعليم الرياضيات، وقد قام الزميل وائل كشك بتأليف قصص أخرى وتحوير قصص أخرى وملاءمتها، تهدف إلى تعليم معارف رياضية من خلال سياق قصصي ممتع ومشوق، من أمثلة ذلك القصة التالية:11

    المطار




    لم يستطيع نديم أن ينام تلك الليلة، ليس بسبب أن درجة الحرارة في تلك الليلة من ليالي تموز بلغت 20، بل لأنه سيسافر لزيارة أخته التي انتقلت برفقة زوجها للسكن من مدينة عمان إلى مدينة ديترويت في الولايات المتحدة الأمريكية.ينهض نديم من فراشه مبكراً، ليجد أمه تعد حقائب السفر... سبع حقائب مملوءة بالملابس والهدايا... يتركها نديم ويبدأ
    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:33 am

    بتجهيز نفسه... أخوه سائد كان قد استيقظ قبله، وكذلك أبوه الذي أصر على أن يتواجدوا في المطار قبل إقلاع الطائرة بخمس ساعات.

    الساعة التاسعة تتوجه العائلة إلى المطار الذي يبعد عن منزلهم عشرين كلم، موعد إقلاع الطائرة هو الثانية بعد الظهر، ولذلك فهناك متسعا من الوقت لكي يستقلوا حافلة عامة بدل سيارة أجرة.

    يصلون إلى المطار بعد فترة من الزمن تمر عليهم بسرعة البرق، ويخالونها دقائق... يتجهون إلى غرفة المغادرين التي تقع في الطابق الرابع، يضغطون الزر فتفتح أبواب المصعد ويدخلون فيه مع ثلاثة أشخاص آخرين كانوا متواجدين في داخله... يشعر نديم بضيق تنفس، حيث أن المصعد لا يتسع لأكثر من خمسة، وفيه الآن سبعة، ولكن سرعان ما يصلون إلى الطابق الرابع حتى يعود نديم إلى حالته الطبيعية، ولكنه في الوقت نفسه يشعر بقشعريرة تسري في جسمه، تطمئنه أمه أن ذلك بسبب جهاز التكييف، يقرأ نديم درجة الحرارة 20 على ميزان الحرارة المعلق بالغرفة.

    ولكن يستمر شعور نديم بالبرودة،... تشك أمه أنه مريض فتقيس حرارته من خلال ميزان الحرارة الطبي الذي تحمله دائماً في حقيبتها... بعد ثلاث دقائق تكتشف أن حرارة نديم حوالي 39 درجة مؤية.

    إذن، نديم بحاجة إلى دواء والدواء في البيت... لا توجد صيدلية في المطار... نديم يتألم، يشعر بدوخة، يتقيأ.... يتركون طابوراً من الناس اصطف أمامهم على شباك حجز التذاكر... يقرر الوالد أن يعودوا إلى البيت ليعطوا نديم الدواء وهذا كان....

    نديم بشعر بقلق أن تفوته الرحلة وكذلك أخوه سائد الذي يقفز إلى خزانة الأدوية ويلتقط علبة الدواء، في تلك اللحظة تذهب أمه إلى المطبخ كي تحضر ملعقة وتعود لتجد نديم قد شرب بمقدار خمسة ملاعق من الدواء... يقول لها أنه فعل ذلك من أجل أن يشفى سريعاً ويعود إلى المطار!

    يطير صواب والديه ويطلبون سيارة الإسعاف التي تحضر حالاً، يُنقل إلى المستشفى الوطني التي تبعد كلم واحد عن البيت، تسلك سيارة الإسعاف طريقاً من وسط البلد التي تعاني من اكتظاظ في مثل هذه الساعة من النهار- إنها حوالي الساعة الثانية عشرة ظهراً- بعد حوالي ربع ساعة يصلون المستشفى، يدخله الممرض إلى قسم الطوارئ ويقوم الطبيب المختص بعملية غسيل للمعدة... تدوم العملية نصف ساعة تخالها والدته دهراً!

    يعود نديم إلى حالته الطبيعية، فتغادر العائلة فوراً إلى المطار، الأعصاب متوترة والعيون تبعث بموجات القلق على رمل الانتظار،... الوالد يحث السائق على رفع سرعته من 60 كلم/ساعة إلى 100كلم/ساعة... يفعل السائق ذلك فيصل إلى المطار بربع ساعة من الزمن تمر عليهم بطيئة...

    يأخذون المصعد هم الأربعة فقط ويتوجهون إلى شباك تأكيد الحجز فيجدون أمامهم سبعة أشخاص وحقائبهم السبعة، يفرح الأب لأن هذا يعني أنهم سيلحقون بالطائرة... ولكن هل يستطيعون اللحاق بها؟



    تمثل القصة السابقة سياقاً حياتياً حيوياً وشيقاً يتم من خلاله إكساب الطلاب مهارات التقدير في المجالات المختلفة في قالب لغوي قصصي ممتع، وترسيخ نسبية المقاييس ونسبية المعنى التي تدل عليه.

    ويمكن بناء أنشطة على القصة في الموضوع ومن الأمثلة عليها:



    نشاط 1:



    أ) على أساس ما جاء في القصة من أحداث ضع في لائحة ما تعتبره كثيراً وما تعتبره قليل. (عمل فردي).

    ب) يقسم الصف إلى مجموعات، وفي كل مجموعة يتم إجراء حوار بين الطلبة عن مبررات كل لائحة ومحاولة التدليل عليها من سياق القصة.


    الأشياء والأحداث وعددها
    وصف العدد
    المبرر العام
    الدليل من القصة
    سبعة أشخاص في المصعد
    كثير
    حمولة المصعد 5، وبالتالي يتكون من غرفة صغيرة.
    الجميع يشعر بالاختناق
    سبعة أشخاص في الطابور
    قليل
    عادة ما أواجه طوابير كبيرة في المطارات والدوائر الحكومية
    الأب يشعر بالفرح لأنه سيلحق بالطائرة
    درجة حرارة 20 بالليل
    كثير


    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:41 am

    نشاط 2:



    سيأخذ هذا النشاط شكل حوار ونقاش بين المعلم والطلبة و/أو بين الطلبة أنفسهم، ويهدف إلى التركيز على طول الفترة الزمنية ضمن نسبية السياق الشعوري للشخص... ومن الأسئلة التي يمكن أن توجه الحوار:

    > هل فترة ربع ساعة طويلة أم قصيرة؟

    > وعندما ذهبت العائلة إلى المطار أول مرة، هل تتوقع أن زمن الوصول إلى المطار بالنسبة إلى نديم يساوي زمن الرجوع منه؟

    > في أي الحالتين كان شعور العائلة بمرور الزمن أبطأ؟ دلل على ذلك من النص.

    > هل تعتبر المسافة من بيت نديم إلى المستشفى كبيرة؟ متى تعتبر هذه المسافة قصيرة؟ متى تعتبرها طويلة؟

    > هل تعتبر المسافة من بيت نديم إلى المطار طويلة؟ قصيرة؟ هل يمكن أن تكون هذه المسافة طويلة وقصيرة في الوقت نفسه؟ متى؟



    4) دمج اللغة في الرياضيات



    كما ذكرنا سابقاً فإن دور اللغة يتعدى حدود كونها مجرد أدب وقصص نوظفها في تعليم الرياضيات، إذ تلعب اللغة أدواراً أبعد من هذا بكثير، ففي اللغة مجاز، والمجاز أداة فعالة في تكوين المفاهيم وتقريبها إلى ذهن الطالب، كأن نشبه المعادلة بالميزان، والاقتران بالجهاز، وغير ذلك من التشبيهات والتعبيرات التي نستعملها أثناء التعليم ونستلف بعضها من لغتنا اليومية والعامية "نشدها"، "نسحبها" ، "نمطها"...، إضافة إلى ما يضيفه خيال الطالب من تشبيهات ومجازات، يجب علينا أن نقبلها ونعززها ونشجعها ونبني عليها.



    نضيف إلى ذلك إلى الدور التواصلي الذي تلعبه اللغة من خلال الحوار والنقاش؛ سواء أكان من المعلم للطلاب وبالعكس، أو بين الطلاب فيما بينهم. هذا، ويحتل التواصل ركيزة أساسية في تنمية ما أسميناه ثقافة الرياضيات، وبناء المعاني، وتكوين المفاهيم. والتواصل يتعدى كونه لغة شفهية، بل يمكن أن يكون مكتوباً، فأسئلة من نوع: فسر، اشرح، وضح، تشجع الطالب على أن يتواصل كتابياً، وأن يعبر عما لديه، وحث الطالب أن يكتب في سجلات يرصد فيها تأملاته، وعثراته، ونجاحاته، من شأنه أن يجعل الطالب متواصلاً مع غيره.



    إن تواصلية المعرفة تتعدى كونها جسوراً تربط بين معرفة وأخرى، بل تذهب إلى الجانب التواصلي بين شخص وآخر، إذ أنها لا تقتصر على المعارف، بل تتعداها إلى الأشخاص، ومن هذا المنطلق، فإن للمعلم دوراً حاسماً في التشجيع على التواصل من خلال التشجيع على الكتابة والحوار والنقاش، والعمل الجماعي بين الطلبة، من خلال المشاريع التي يمكن أن توكل إليهم، الأمر الذي يضعهم في جو حواري تشاركي فيما بينهم من جهة ومع المجتمع الخارجي من جهة أخرى، ومن أمثلة ذلك:
    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:44 am

    نشاط: مشروع - تصميم دليل

    الفئة المستهدفة: الصف السادس الأساسي



    عندما ينتقل ناس جدد إلى منطقتك، كيف يمكنهم معرفة المناطق الحيوية في المنطقة من مطاعم أو متاحف أو مراكز ثقافية وأندية ومتاجر وغير ذلك، بالاستعانة بزملائك صمم دليلاً تعرض فيه المناطق الحيوية في منطقة سكنك.



    قرر: كفريق فكر بالأفكار المهمة لدليلك، اعمل قائمة بالأماكن التي سيشتمل عليها دليلك.

    نفذ: قسم القائمة بين أعضاء الفريق، حاول الحصول عن معلومات إضافية عن الأشياء التي اخترتها من خلال مقابلات أو مصادر إضافية أخرى، ويشمل ذلك بيانات، وأسعاراً، وتواريخ، وتوقيتاً، وعمليات حسابية، وأرقام هواتف، ومواقع....

    اعمل مع الفريق لكتابة الدليل وتصميمه.

    شارك: تبادل دليلك مع دليل مجموعات أخرى، ما هي الأشياء الجديدة التي اكتشفتها؟



    ففي نشاط من هذا النوع يتعلم الطالب فيه توظيف مواضيع مختلفة من الرياضيات من أجل إنتاج دليل للمنطقة كالخرائط، والاتجاهات، ومقياس الرسم، وتضمين بيانات ذات علاقة ، وعلى الصعيد الآخر، فإن مشروع من هذا النوع يحث الطالب على التفاعل مع الزملاء والنقاش في قضايا عديدة من أجل الخروج بخطة للعمل، وتقسيم الأدوار، والعصف الذهني حول الموضوع، كما يتطلب إنجاز المشروع الرجوع إلى أطراف مختلفة في المنطقة لمعرفة معلومات ضرورية في الدليل، أو الرجوع إلى مصادر للبيانات كدائرة الإحصاء، أو البلدية، للتعرف على أعداد السكان، أو الغرفة التجارية للتعرف على أعداد المحلات التجارية، وغير ذلك، كل هذا وذاك يجعل الطالب في سياق تواصلي، سواء على صعيد المعارف أو على الصعيد الاجتماعي.



    وفي عودة للغة والدور الذي تلعبه في هذا السياق، لا ننسى أن الكثيرين يعتبرون الرياضيات كلغة، ويناظرون ما بينها وبين اللغات الأخرى من حيث أوجه الشبه والاختلاف، وقد تم التعرض لهذا الموضوع مفصلاً في أعداد سابقة من رؤى تربوية، والمثال التالي يوضح جانباً من هذه المقارنة:



    نشاط: ربط مع اللغة

    الفئة المستهدفة: السابع



    الهدف: استعمال ومناقشة معنى الرموز.

    وصف النشاط: يحتاج الطلاب إلى أن يتعرفوا على الرموز خارج الرياضيات، ومن أحد التطبيقات الكتابة.

    اطلب من الطلاب ما يلي:

    > اعمل قائمة بالرموز في اللغة: النقطة، الفاصلة، الفاصلة المنقوطة، النقطتان.

    > استعمل كل رمز من هذه الرموز في جملة بشكل صحيح.

    > اكتب باختصار معنى كل رمز.

    > بادل ورقتك مع زميلك، ليفحص كل طالب ورقة الآخر.



    كرر العملية مع الرموز الرياضية، دع الطلاب:

    > يضعون قائمة بالرموز الرياضية +، -، -، ×، < ، >

    > استعمل الرموز الرياضية في جمل رياضية بشكل صحيح.

    > اكتب باختصار معنى كل رمز.



    بادل ورقتك مع زميلك، ليفحص كل طالب ورقة الآخر.

    نحاول من خلال النشاط السابق المقاربة بين الرياضيات واللغة، وتشبيه الرياضيات للطالب على أنها لغة ورموزها تشبه علامات الترقيم في اللغة، حيث يشتركان في توضيح النصوص وفهمها.
    avatar
    طارق البغوي
    المدير العام للمنتدى
    المدير العام للمنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 2833
    العمر : 31
    البلد : الجهورية اليمنية
    القسم والمستوى : خريج قسم الرياضيات 2010م
    المزاج : متقلب ( مزاج شاعر )
    أختر علم دولتك :
      :
    السٌّمعَة : 14
    نقاط : 985
    تاريخ التسجيل : 28/09/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف طارق البغوي في الأربعاء مارس 04, 2009 4:47 am

    مشكور أخي الكمراني على هااااا الموضوع لاذي زين هذا القسم والمنتدى


    _________________

    أذا ما ذكرت أسمها بت أغفوا


    أعانقها في هدوء الحياء


    وصمت المحبة


    أرشف من هجرها


    نبع روحي


    لتنبت بين ضفائرها قصة


    تقول ألتقينا ...


    والكن ...


    على نصف حلم بكينا


    فتغتصب الشوق

    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:50 am

    تكملة


    6) دمج التاريخ



    من الضروري أيضاً دمج تاريخ الرياضيات في الموضوع الرياضي. ففي استعمال تاريخ الرياضيات كأداة مساعدة في تعليم الرياضيات توسيع لمدارك المتعلم وثقافته بكيفية تطور المواضيع المختلفة في الرياضيات، وبقدر يسمح له بفهم أساسيات المادة وتقدير دور الرياضيات في الحياة وتأثرها بالتقدم الحضاري. كما أنها ترسخ فكرة أن المعرفة تراكمية، ولا تأتي دفعة واحدة، وإنما هي تراكم خبرات وإسهامات على مر السنين، كما أنها تثري الجانب المعرفي عند المتعلم بحقائق تاريخية في المجال الرياضي، التي تكون ذات صلة بالسياق التاريخي العام كالحضارات في العصور القديمة، والوسطى، والحديثة، والحروب،.... ومن جهة أخرى، فهي تقدم نماذج للمتعلم تدفعه للبحث واكتشاف القوانين الرياضية، وتوليد حب الاستقصاء والبحث عنده، وتساعد على إدراك تطور أفكار رياضية عامة ومجردة، وإدراك للأنماط والبنية الرياضية التي هي واحدة من أهم أهداف تعليم الرياضيات.



    إذن، قد نتعلم تاريخاً بصورة موازية لتعلمنا الرياضيات، ومن جهة أخرى نستطيع أن نوظف التاريخ عامةً، وتاريخ الرياضيات كأداة في تعليم الرياضيات، والمثال التالي يوضح الحالة الأولى:



    نشاط: الربط مع التاريخ

    الفئة المستهدفة: السادس



    اكتشف العلماء وثيقة قديمة في مصر تدعى (Rhind Papyrus)، وهذه الطريقة تظهر كيف عبر المصريون القدامى عن الكسور. وتمت كتابة هذه الوثيقة العام 1700 قبل الميلاد، وهذا دليل على أن التعامل مع الكسور شيء موجود منذ زمن بعيد.



    استعمل المصريون الرمز للتعبير عن البسط، حيث يمثل الرمز الواحد عدداً صحيحاً واحداً





    واستعملوا نظامهم الترقيم و للتعبير عن المقام، أنظر الأمثلة التالية:





    = 1

    2







    = 1

    4







    = 1

    10







    = 1

    15





    سؤال: كيف كتب المصريين القدامى الكسر 1

    14







    نشاط: صمم نظاماً خاصاً بك للتعبير عن الكسور، اصنع لوحة تعبر عن نظامك، ما هي بعض ميزات نظامك؟



    نلاحظ في المثال السابق أنه يمكن تعليم مواضيع في الرياضيات كالكسور من خلال سياقات تاريخية، كما هو الحال هنا (الطريقة المصرية القديمة في التعبير عن الكسور)، وهنا نحقق فائدة مزدوجة: تعلم الرياضيات وتعلم حقائق تاريخية. ومن جهة أخرى، يمكن تعليم مواضيع أخرى لتعليم معلومات رياضية من تاريخ الرياضيات كثقافة وتوسيع لمدارك الطالب كالطرق القديمة في الضرب على سبيل المثال.12



    إن الأمثلة كثيرة ومتنوعة في المسارات الستة السابقة، ولن نستطيع أن نعطيها حقها هنا، ولكن من الجدير بالذكر أنه من الصعب القول إن هذا النشاط يشجع على تنمية الثقافة العددية، وذاك يعمل على الربط مع العلوم الأخرى، وآخر ينمي التواصل، فالأمور هنا تتقاطع وتتشابك، وقد نحقق أموراً عدة من خلال النشاط الواحد، فكما قلنا سابقاً، الأمور لست مفصولة وإنما هي متشابكة ومتصلة. وعلى المعلم هنا تقع مسؤولية البحث عن المصادر المناسبة وربط الرياضيات بما حولها، وتوسيع ثقافته هو شخصياً، ليصبح قادراً على توجيه طلابه نحو الرؤية الشمولية للموضوع.
    avatar
    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل : 730
    العمر : 31
    البلد : اليمن
    القسم والمستوى : مش مشغول
    المزاج : متعكر
      :
    السٌّمعَة : 5
    نقاط : 29
    تاريخ التسجيل : 02/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: رؤية في تعليم الرياضيات

    مُساهمة من طرف الكمراني في الأربعاء مارس 04, 2009 4:53 am

    الخلاصة



    لم تكن المعرفة يوماً حقائق منفصلة، إن طبيعة الحياة متداخلة ومتشابكة إلى درجة تصبح محاولة تجزئتها نوعاً من التصنع والزيف. وكي يكون التعليم أصيلاً يجب أن تتقاطع مع الواقع ما أمكن، لذا فإن النظرة الشمولية للعلوم هي الأكثر فطرةً، فلنحاول ألا نبالغ في تجزئة المعارف وتقطيرها، بل نبحث ما أمكن عن تلك الجسور التي تصل بين هنا وهناك، والمساحات المتداخلة والمتشابكة التي يمكن لأكثر من مجال معرفي أن يتواجد فيها.



    إن الرياضيات ستظل مشكلة عند الكثير من الطلاب ما لم نحاول نحن كمعلمين إذابة الجليد المتراكم عليها، وترغيب الطالب بها، من خلال إشعاره بقيمتها وبالأدوار التي يمكن أن تلعبها في الحياة وفي المجالات المختلفة.



    إن العمل ضمن المنحى التواصلي التكاملي يتطلب منا أن نحدث نقلة في أساليب التعليم والتعلم، لتصبح أكثر انفتاحاً وبعداً عن التقليدية في التوجه.

























    الهوامش



    1 الجابري، محمد .(1982) تطور الفكر الرياضي والعقلانية المعاصرة، الطبعة الثانية، بيروتلبنان: دار الطليعة.

    2 بنعبد العالي، عبد السلام، ويفوت، سالم .(2001) درس البستمولوجيا، الطبعة الثالثة، الدار البيضاء - المغرب: دار توبقال للنشر.

    3 أبو زينة، فريد .(1982) الرياضيات مناهجها وأصول تدريسها. إربد، الأردن: دار الفرقان للنشر والتوزيع.

    4 الجابري، محمد .(1982) تطور الفكر الرياضي والعقلانية المعاصرة، الطبعة الثانية، بيروت - لبنان: دار الطليعة.

    5 كلارك، باربرا .(1998) تفعيل التعلم: النموذج التربوي المتكامل في غرفة الصف، ترجمة نشوان يعقوب، وخطاب محمد، غزةفلسطين: مطبعة المقداد.

    6 Dunn, R., and Dunn, K. Teaching Secondary Students Through their Individual Learning Styles: Practical Approaches For Grades 7-12. Adivision of Simon & Schuster, Inc, 1993.

    7 Doty, G. (2001). Fostering Emotional intelligence in k-8 Students. California: Corwin Press.

    8 Doty, G. (2001). Fostering Emotional intelligence in k-8 Students. California: Corwin Press.

    9 وزارة التربية والتعليم (1998) - الإدارة العامة للمناهج التربوية. خطة المنهاج الفلسطيني الأول، رام الله، فلسطين.

    10 Doty, G. (2001). Fostering Emotional intelligence in k-8 Students. California: Corwin Press.

    11 قام بتأليف القصة وإعداد الأنشطة عليها الزميل وائل كشك.

    12 انظر رؤى تربوية، العدد 16- مقالة "تاريخ الرياضيات".



    المراجع



    · أبو زينة، فريد .(1982) الرياضيات مناهجها وأصول تدريسها، إربد، الأردن: دار الفرقان للنشر والتوزيع.

    · الجابري، محمد .(1982) تطور الفكر الرياضي والعقلانية المعاصرة، الطبعة الثانية، بيروت - لبنان: دار الطليعة.

    · بنعبد العالي، عبد السلام، ويفوت، سالم .(2001) درس البستمولوجيا، الطبعة الثالثة، الدار البيضاء - المغرب: دار توبقال للنشر.

    · كلارك، باربرا .(1998) تفعيل التعلم: النموذج التربوي المتكامل في غرفة الصف، ترجمة نشوان يعقوب، وخطاب محمد، غزةفلسطين : مطبعة المقداد.

    · وزارة التربية والتعليم (1998) - الإدارة العامة للمناهج التربوية. خطة المنهاج الفلسطيني الأول، رام الله، فلسطين.

    · Doty, G. (2001). Fostering Emotional intelligence in k-8 Students. California: Corwin Press.

    · Drake, S. (1998). Creating Integrated Curriculum: Proven ways to increase student learning, Crowin Press, Inc., Thousand oaks, California.

    · Dunn, R., and Dunn, K. Teaching Secondary Students through their Individual Learning Styles: Practical Approaches For Grades 7-12. A division of Simon & Schuster, Inc., 1993.

    · Meaningful Learning. Retrieved from (http://web.ics.purdue.edu/~rallrich/learn/mean.html), 22/11/2005.

    · Zisk, J (1998). Promoting Meaningful Student Learning, retrieved from (http://www.sciteched.org/curriculum/learning/Instruction.htm), 3/3/2006.





    منقوووووووول

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 5:09 pm