منتدى طلاب جامعة الحديدة

أخي الزائر إن لم تكن عضواً في المنتدى فنحن ندعوك لكي تنظم إلينا وشكراً تحيات مدير المنتدى طارق البغوي
منتدى طلاب جامعة الحديدة

    مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    شاطر

    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل: 730
    العمر: 27
    البلد: اليمن
    القسم والمستوى: مش مشغول
    المزاج: متعكر
     :
    السٌّمعَة: 5
    نقاط: 29
    تاريخ التسجيل: 03/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف الكمراني في الخميس ديسمبر 06, 2007 2:51 am

    مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    لماذا علم النفس؟‏

    قد يكون الاعتراض على الحديث عن أهمية علم النفس وسماته في هذا المقام صحيحاً فيما لو كانت المسألة التي نعالجها تتعلق بأحد موضوعات هذا العلم أو بفرع من فروعه، خاصة وأن معظم كتب علم النفس المنشورة بلغتنا تتناول هذه القضايا في فصولها الأولى بصرف النظر عن مهمتها وعناوينها. وهذا ما خبره القراء في بلادنا، ولم يجدوا، في كثير من الحالات، مسوغاً منطقياً له. غير أن الأمر يختلف إلى حد كبير حين تكمن مهمة العمل في تتبع مراحل تطور علم النفس، وعرض أهم مدارسه و أشهر تياراته والتعريف بزعماء تلك المدارس والتيارات وأنصارها، وتحديد الموقع الفكري لكل منهم. ففي حالةٍ كهذه يبدو ضرورياً أن يقوم المؤلف، في البداية، بإبراز الخصائص العامة لهذا العلم، التي ينبغي مراعاتها والنظر إليه على أساسها.‏

    إنَّ الفهم الخاطئ لخصائص علم النفس يعدّ واحداً من الأسباب التي تدعو إلى العودة إليها من أجل توضيحها، وتحفز على تحديد غايات هذا العلم ووسائله. فقد شهد هذا العلم، وما يزال يشهد، تبايناً في وجهات نظر العاملين فيه، مثلما عانى، ويعاني حتى الآن، من آراء بعض المفكرين والمثقفين القاصرة حيناً، والسلبية أحياناً. وهذا ما يميز "مناخ" علم النفس عن "مناخات" العلوم الأخرى: الطبيعية منها والاجتماعية، ولو بدرجات متفاوتة.‏

    صحيح أن التباين في الآراء الذي يصل في بعض الأحايين إلى حدّ التناقض في مضمار علم النفس كان سبباً للمواقف السلبية والقاصرة خارجه، وأن ما كان قائماً وما هو موجود الآن على "خطوط التماس" أو بعيداً عنها قليلاً إن هو إلا صدى أو، على الأصح، ردّ فعل على ما يجري في داخله، ولكنه صحيح أيضاً أن يكون التأثير عكسياً. ذلك أن موقف الآخرين من علم النفس وخلافاتهم تؤثر، على نحو ما، على ممثلي هذا العلم عبر العديد من القنوات، وفي مختلف الأطوار والمراحل التي يمرون بها قبل نشاطهم العلمي وأثناءه.‏

    ولعل تأثير الوسط الثقافي للباحث السيكولوجي لا يقتصر على مرحلة عطائه العلمي، ولا ينحصر ضمن حدود معرفية معينة، وإنما يتعدى ذلك ليشمل جميع سني حياته وكافة عناصر وعيه وأشكاله. وربما وضع البعض مسألة تأثير الثقافة الاجتماعية على العالم السيكولوجي في مرحلة نضجه الذهني والفكري على هامش الصفحة، ريبةً في صحتها أو، في أحسن الأحوال، محاولةً لإعمال الفكر فيها وتحليلها والتأكد من صدقها. وهذا ما لا نستغربه حينما نعرف أنَّ ما يمليه إجراء كهذا هو النظر إلى الموضوع المطروح بنظرة أحادية الجانب، أي من زاوية الأثر الذي يحدثه فكر العالم السيكولوجي ونظرته إلى مادة نشاطه وموضوعه في وسطه الاجتماعي، دون الاهتمام إلى الحدّ الكافي بالجانب الآخر المتمثل في دور ذلك الوسط بمختلف حلقاته ودوائره، وخاصة القريبة والضيقة منها، في هذا الفكر. فمن خلال هذا الدور تتحدد آراء الباحث وتتشكل مواقفه.‏

    إنّ مرحلة النضج والعطاء عند الإنسان عامة، والباحث خاصة، ما هي إلا نتاج التفاعل والتواصل الاجتماعيين وثمرة من ثمار التربية بأوسع معاني هذه الكلمة عبر المراحل العمرية السابقة. ومهما حاول بعض العلماء تجاهل أو تجاوز كنه هذه العلاقة واتجاهها، فإن المعاينة الدقيقة تكشف عن وجود بصمات الوعي الاجتماعي على مجمل نشاطهم كمظهر من مظاهر الوعي الإنسانيّ. وهذا ما عبر عنه الفيلسوف البريطاني برترند راسل حين قال: "إن كل الحيوانات سلكت سلوكاً يتفق مع الفلسفة التي يعتنقها الشخص الملاحظ قبل أن يبدأ ملاحظاته. بل وأكثر من ذلك، فإنّ هذه الحيوانات قد أوضحت الخصائص القومية لصاحب الملاحظة. فالحيوانات التي قام الأمريكيون بإجراء الدراسات عليها تندفع في حالة من الهياج وبنشاط واستثارة واضحة غير عادية، وفي النهاية تصل إلى النتيجة المنشودة عن طريق الصدفة. أما الحيوانات التي قام الألمان بملاحظتها فتقف ساكنة وتفكّر، وفي النهاية تصل إلى الحلّ الذي يكون بعيداً عن شعورها الداخلي"،(منصور طلعت وآخرون، 1978، 101).‏

    وما يهمنا من قول راسل، ونحن بصدد الحديث عن علم النفس وتاريخه، هو ضرورة العودة إلى الفلسفات التي كانت المنطلقات النظرية لعلماء النفس على اختلاف نزعاتهم، للوقوف على دورها الكبير في نشاطهم العلمي والنتائج التي توصلوا إليها. ومن غير هذا الإجراء، وما لم توضع النظرية في سياقها التاريخي –الفكري تظل في الكثير من جوانبها ومفاهيمها مجردة بصورة ما، ويتحول التأريخ لها إلى مجرد وصف أقرب للتصوير منه إلى العلم.‏

    ومن المفيد أن نسوق مثالاً لا يقل أهمية من حيث قيمته التعبيرية وقدرته على إبراز العلاقة المذكورة عمّا قاله راسل. فقد كرس أصحاب "الأنتروبولوجيا السيكولوجية" أو "علم النفس الأنتروبولوجي" نشاطهم لخدمة النظرية العرقية النازية. فوجد الألماني آرنولد في كتابه "البنى السيكوفيزيائية عند الدجاج" أن سلوك الدجاج الذي ينتمي إلى المناطق الجنوبية من الكرة الأرضية يغلب عليه الخضوع السريع للدجاج الشمالي الذي يظهر على سلوكه الميل إلى التفوق وحب السيطرة والرغبة في إخضاع الأنواع الأخرى من الدجاج لسلطته. ويقول زميله ومواطنه ينيش بوجود خصائص عرقية موروثة عند الكائنات الحية تجعل من تفوّق بعضها على البعض الآخر أمراً حتمياً وطبيعياً.(منصور ف، 114-116).‏

    إنّ هذه الأحكام لا تحتاج إلى تعليق. فهي، أياً كانت الزاوية التي يُنظر إليها من خلالها، تبرز بجلاء آثار المنطلقات النظرية للباحث السيكولوجي على تفسيره لمظاهر السلوك المختلفة.‏

    كما تؤكد على ضرورة وضع الواقعة العلمية السيكولوجية، مهما كان حجمها وامتدادها، في مسارها الصحيح، ودراستها وفقاً لذلك.‏

    وفي ضوء ما تقدم يمكن القول إن من غير الممكن معرفة جوهر الظاهرة من غير تتبع مراحل تطورها، والوقوف على كمية ونوعية الصلات التي تربطها بغيرها من الظواهر القريبة منها والبعيدة عنها، والوصول، أخيراً، إلى القانون الذي ينظم حركتها. وهذا ينطبق على ظواهر الطبيعة، مثلما ينطبق على الظواهر الاجتماعية والإنسانية. ومن خلال هذا الفهم يكون التشديد على أهمية دراسة تاريخ علم النفس. فعندما يتم تناول مراحل تطور هذا العلم، وإبراز سمات كلّ مرحلة منها، وربط هذه السمات بعضها ببعض من جهة، وربطها بالشروط الثقافية لنشأتها وتبلورها من جهة ثانية، يصبح واقع هذا العلم وأهميته واتجاهه من الأمور الواضحة إلى حدّ يمكّن الدارس من معرفة ما لهذا العلم وما عليه، والتنبؤ بما يمكن وما ينبغي أن يكون حاله في المستقبل.‏

    لقد نشأت وتطورت مدارس سيكولوجية عديدة. وتأتي مدرسة التحليل النفسي في طليعة هذه المدارس من حيث انتشارها وذيوعها. إذ تعدى أثر هذه المدرسة في فترة ما بين الحربين العالميتين خصوصاً ميدان علم النفس إلى ميادين أخرى كالأدب والتربية والفن.‏

    إن لظهور هذه المدرسة أو تلك أسبابه الموضوعية المتعلقة أساساً بثقافة المجتمع(أو المجتمعات) التي عرفته. وهذا يعني ببساطة أن أياً من هذه المدارس هي الابنة الشرعية للمجتمع الذي ولدت فيه. وتبعاً لتوجهاته وتوجيهاته(المباشرة وغير المباشرة) ومستوى قبوله بها وتقبله لها تنمو وتتطور. وانطلاقاً من ذلك يمكن تفسير ظهور السلوكية وتعديل تعاليم مؤسسها ونشوء السلوكية الجديدة، وكذلك ضعف صدى حركة التحليل النفسي بعد الحرب العالمية الثانية... الخ.‏

    وما قيل يؤلف –بالنسبة لنا- المبدأ العام الذي سوف نعتمد عليه في عرضنا التاريخي لعلم النفس في القرن العشرين. ويتجسد هذا المبدأ، مرةً أخرى وباختصارٍ، في وحدة الفكر الإنساني بما يحمله من تناقضات أولاً، ووحدة شخصية الإنسان ووعيه ثانياً، وأثر هذا الفكر في الشخصية والوعي ثالثاً.‏

    لقد تحدثنا، حتى الآن، عن جانب واحد من المسألة المطروحة. أما الجانب الثاني فيحتوي على الصورة التي يحملها جمهور المثقفين والمتعلمين من غير المشتغلين في حقل علم النفس عن هذا العلم. ونبادر للقول بأن هذه الصورة ما زالت تتسم حتى الآن بالكثير من المغالطات والتشويهات، على الرغم ممّا كتب ونشر حول علم النفس.‏

    إننا لا نجد كبير عناء في البرهان على وجود مثل هذه الصورة لدى الأغلبية الساحقة من الناس. فالحياة اليومية تزخر بالأمثلة والشواهد. وهي تقدمها لنا في كل حديث، وعبر أي حوار أو مقابلة نجريها مع الآخرين. ولكي لا يظل كلامنا نظرياً وتعسفياً فإننا نستعين بالنتائج التي انتهى إليها الدكتور مصطفى سويف.‏

    قام الدكتور سويف بدراسةٍ مسحية على عينة تمثل مختلف قطاعات المجتمع المصري، وذلك من أجل معرفة نظرة الناس إلى علم النفس، من حيث موضوعه وأهميته على الصعيد العملي.‏

    وقد كشفت الدراسة عن وجود أكثر من 1/5 أفراد العينة البالغ عددهم 500 شخصاً، يحمل تصوراً يضع علم النفس في صف واحد مع السّحر والشعوذة، وأن 3/5 المستجوبين قصروا موضوع علم النفس على جانب واحد فقط، هو الجانب الانفعالي. واعترف خمسهم بعدم وجود أي تصور لديه عن الموضوع. ولم يستطع تقديم إجابة قريبة من الواقع، حول مجال اهتمام علم النفس سوى عشرة أشخاص فقط.‏

    وبيّنت الدراسة أيضاً أن 47% من العينة لا يعرفون أي عالم أو باحث يشتغل في حقل علم النفس، وأن 40% أوردوا اسم فرويد(ومعظمهم لم يذكر إلا اسمه). بينما صرح 53% من المجموعة بأنهم لا يعرفون شيئاً عن علم النفس، ولم يقرؤوا أو يطلعوا على أي شيء يتعلق به. واقتصرت مطالعة 18% من العيّنة على كتب ليست ذات صلة بتراث علم النفس، ككتاب "كيف تكسب الأصدقاء؟..."، ومطالعة 10% على بعض ما كتبه فرويد أو بعض ما كُتب عنه.(سويف، 1978، 3-20).‏

    وتدلّل هذه المعطيات على أن علم النفس لم يتبوأ بَعْدُ مكانته الصحيحة لدى فئة المتعلمين والمثقفين في مجتمعنا، وأن معالمه وموضوعات اهتمامه غير معروفة إلى حدّ بعيدٍ من قبلهم.‏

    وما دمنا نتكلم عن التصور العام حول علم النفس فمن الضروري أن لا ننسى ما يعكسه هذا التصور من فهم لدور الاختصاصي النفسي ومهماته. إننا لو رجعنا إلى العيّنة التي وزع على أفرادها الاستبيان وطرحنا عليهم سؤالاً عن طبيعة عمل الاختصاصي النفسي، لألفينا أن نسبة من الإجابات التي يمكن أن يدلي بها هؤلاء تعبر عن فهم ضيق أو مشوه لهذا العمل. فقد يتصور الكثير منهم أن المشتغل في علم النفس أشبه ما يكون بالساحر أو المنجم أو المشعوذ، وأن علم النفس يمدّ الإنسان بقدرة عجيبة على معرفة ما يجري في أذهان الآخرين وما يفكرون به، أو ما يرغبون بالتحدث عنه، أو معرفة أسرارهم لمجرد إجراء حوار قصير معهم. وفي أحسن الأحوال قد يرى بعضهم أن مهمة الاختصاصي النفسي تتمثل في تشخيص الأمراض النفسية وعلاجها.‏ إن لكل واحدة من الحالتين المذكورتين بعداً ثقافياً تتأثر به وتقوم عليه في تقديم مثل هذه الإجابات. فالحالة الأولى تعكس –كما هو بيّن- فهم ممثليها لوظيفة علم النفس من زاوية أحد فروعه فقط، وهو الطب النفسي، دون غيره من الفروع الأخرى، أو من وجهة نظر التحليل النفسي دون غيره من الاتجاهات السيكولوجية. في حين ينطلق هؤلاء في الحالة الثانية من نظرتهم إلى الاختصاصي النفسي إلى أنه يتعامل مع موضوعات غير محسوسة. وهي بالتالي –حسب اعتقادهم- ذات طبيعة غريبة لا يُعرف مصدرها ولا تدرك نشأتها. وواضحٌ ما تحمله هذه النظرة في طياتها من رواسب الفكر القديم.‏

    وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى وجود عوامل موضوعية وأخرى ذاتية تدفع بحالات كهذه إلى الوجود. فمن غير الإنصاف أن نُحمّل المتعلم وحتى المثقف مسؤولية ذلك كله، ونعفي الدوائر الثقافية والإعلامية والتربوية في المجتمع منها، إذا لم يكن هدفنا تجريد هذه الدوائر من صلاحياتها وإلغاء دورها أو تقزيمه بحكم قبلي.‏

    إن ما ذكرناه حتى الآن يعتبر أحد الأسباب التي جعلت من هذا الفصل أمراً لازماً. ومن خلاله نعتقد بأننا أجبنا على الاعتراض الذي استهلينا به الحديث. ونوجز ما قلناه في هذا الشأن بعبارات أوضح. إن مهمة هذا الفصل تتجسد في تناول دور علم النفس وأهميته، ومع التأكيد على الروابط القائمة بين هذه المسألة ومسألة تكون الظواهر النفسية وتطورها والقوانين التي يخضع لها إبان ذلك، فإننا نعتبر أن دراسة الأولى منهما هي مهمة تاريخ علم النفس، بينما تشكل الثانية المهمة المركزية التي يجب على علم النفس العام أن يضطلع بها.‏



    يتبع.......ز

    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل: 730
    العمر: 27
    البلد: اليمن
    القسم والمستوى: مش مشغول
    المزاج: متعكر
     :
    السٌّمعَة: 5
    نقاط: 29
    تاريخ التسجيل: 03/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف الكمراني في الخميس ديسمبر 06, 2007 2:54 am

    إن هذه الإجابة تنقلنا مباشرة إلى الكلام عن المحور الثاني: علاقة علم النفس بالعلوم الأخرى. وإذا كانت هذه العلاقة هي واقع لا يختلف، من حيث المبدأ، حوله العلماء والباحثون اليوم، فإن دور علم النفس فيها لا يزال موضوع جدل وحوار. ويُشير الكثير من المؤلفات إلى أن السبب في ذلك يرجع إلى وجود اختلاف في فهم تاريخ الفكر الإنساني وتطور أدواته ووسائله وموضوعاته كماً ونوعاً، والنظرة إلى القوانين التي خضعت لها عملية انعكاس هذه المسيرة الفكرية في تراثه الثقافي. ولما كنا قد خصصنا مكاناً لمعالجة هذه المشكلة في فصول لاحقة، فإننا سوف نقصر كلامنا، هنا، على جانب واحد من جوانبها، بالقدر الذي يقتضيه تحديد الموقف من السؤال الذي طرحناه من قبل حول مهمة علم النفس ودوره.‏

    تبيّن النظرة المتأنية إلى بنية علم النفس المعاصر ونشاطاته والنجاحات التي أحرزها حتى الآن حضوره الإيجابي والفعّال داخل مؤسسات الإنتاج والمصالح العامة والخاصة، وفي المدارس والعيادات والمستشفيات ومراكز التدريب المهني والعسكري وقواعد إطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية وغيرها. وهذا ما يعكس، من الناحية العملية، حاجة المجتمع المتزايدة إلى علم النفس أولاً، وقدرة هذا العلم على تلبية هذه الحاجة ثانياً.‏

    إن التطور العلمي والتقني بما يجسده من آلات وأجهزة إلكترونية ومركبات فضائية وأقمار صناعية، وما يخلّفه من "انفجار" معرفي وإعلامي يطرح سلسلة من المشكلات المعقدة التي تتوقف ديمومته واستمراره على معالجتها وحلها. فما هي الجهة(أو الجهات) التي يترتب عليها القيام بذلك؟ وما هي العوامل التي تكمن وراء هذا التطور والشروط التي يضمن توافرها الحفاظ على إيقاعه ووتيرته؟.‏

    لقد أصبح معروفاً أن مهمةً كهذه تقع على عاتق المؤسسات والمصالح والإدارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية... الخ. إذ بها جميعاً تناط مسؤولية تهيئة العوامل والشروط التي من شأنها أن تمهد السبيل أمام تقدم العلم والتقنية. ومن بين هذه الشروط والعوامل تحتل عملية تنظيم الإمكانات البشرية والتحكم بها وتوظيفها بصورةٍ عقلانيةٍ أهمية قصوى. وعندما يدور الكلام حول هذه العملية، فإن ما يقصد به هو قدرة المجتمع، متمثلاً بمؤسساته وإداراته ومصالحه المتعددة، على الإفادة من معطيات العلوم الإنسانية، وفي مقدمتها علم النفس. ولتوضيح ذلك نسوق مثالين نستقيهما من ميدانين مختلفينوالمثال الأول يترجم أهمية التعرف على آليات النشاط الدماغي(التذكر، التفكير..) أثناء قيامه بحل المشكلات والمسائل المطروحة، باعتبارها شرطاً من شروط التقدم العلمي والتقني.‏

    فالبحث في هذا المجال والوقوف على مركباته ودقائقه بصورة أعمق وأشمل يؤلف حجر الزاوية في تطوير الأجهزة والعقول الإلكترونية، طالما أن اختراعها يقوم على أساس محاكاة الدماغ البشري وعملها تقليد لنشاطه. زد على ذلك أن استخدام الأجيال المتطورة منها يفرض وجود خصائص نفسية نامية لدى الإنسان كطرف رئيسي في علاقة الإنسان- الآلة. وهنا ينبغي أن يتدخل علم النفس(الإبداع، التفكير المبدع) للحصول على مزيدٍ من المعارف والمعلومات حول نشاط الدماغ الإنساني(في الحالة الأولى)، ومعالجة الخصائص النفسية الجديدة التي تستدعيها تقنيات العصر(في الحالة الثانية).‏

    ويبرز المثال الثاني قيمة البحث في الطرائق والوسائل التي تتمكن الأجيال الصاعدة بفضلها من استيعاب المعطيات العلمية والتقنية استيعاباً صحيحاً ومنظماً ومنطقياً، والإسهام في زيادة هذه المعطيات وإثرائها بنشاطهم العلمي والعملي في المستقبل.‏

    لقد كشف علم النفس التربوي في ظلّ معارف هذا العصر ومعطياته المتعاظمة والمتجددة باستمرار عن ضعف الطرائق التربوية وقصور مضامين المواد التعليمية القائمة حالياً. ولذا وجد نفسه أمام ضرورة إعادة النظر في موقفه من الطفل والمدرسة والمعلم والمنهج الدراسي والعلاقات القائمة بينهم. فلم يعد مقبولاً بالنسبة لهذا العلم اليوم أن يكون الطفل صفحة بيضاء يسجل عليها المعلم ما يريد، أو أن يبقى المنهج الدراسي مليئاً بالمعلومات التي يطلب من التلاميذ حفظها واسترجاعها أثناء الامتحان. وبينت الدراسات الحديثة التي أجريت في العقود الأخيرة، أن إمكانات الطفل وقدراته هي أكبر بكثير ممّا كان يعتقده علم النفس قبل هذا التاريخ. ولكن اكتشافها يتطلب تحويل المدرسة إلى معهد للبحث، يعتبر كلّ فصل فيه مخبراً.‏

    ويتوجب الأمر كذلك وضع مضامين جديدة للمواد الدراسية وطرائق فعالة من شأنها إيصال هذه المضامين إلى أذهان الدارسين.‏

    وممّا ينبغي التأكيد عليه هو أن من الخطأ حصر الهدف الذي يرمي إليه علم النفس التربوي، كنتيجة لما قلنا، في إكساب الناشئة القدرة على تحقيق مستوى مقبول من التكيف مع المجتمع العصري. فعلى الرغم مما يحمله هذا الجانب من أهمية على صعيد الفرد والمجتمع على حد سواء، إلا أنه ينبغي عدم نسيان الجانب الآخر، المتمثل في تزويد التلاميذ بأنماط جديدة من النشاط النفسي تمكنهم من التفاعل الإيجابي مع منجزات عصرهم والمشاركة في تحسينها وتطويرها.‏

    إن بالإمكان تقديم طائفة من الأمثلة التي تدل حسياً على أهمية علم النفس في تطور الحياة الثقافية والعلمية والاقتصادية عن طريق ما تكشف عنه هذه المجالات من إمكانات لبناء الحياة الداخلية للفرد بناءً علمياً. كتب م. غ. ياروشيفسكي في هذا الصدد يقول: "إن الظواهر التي يدرسها علم النفس غاية في التعقيد، متعددة الجوانب. فعلم النفس حينما يدرس الإنسان، إنما يلاحظ سلوكه ويغيّره تجريبياً ويصممه ويخضعه للتحليل الكمي. والهدف من ذلك كله هو بناء النظرية القادرة على أن تصبح الأساس لتوجيه الأفعال النفسية للناس من خلال التعليم والعمل والمعاشرة".(ياروشيفسكي، 1971، 7).‏

    وعندما يمارس علم النفس نشاطه، فإنه يعتمد على منجزات علم الأحياء والفيزيولوجيا وعلم الاجتماع والرياضيات والفلسفة والمنطق وغيرها. ذلك لأن من غير الممكن أن يحقق أي تقدم أو نجاح في عمله خارج هذا الإطار. تلكم هي طبيعة هذا النشاط العلمي السيكولوجي ووظيفة علم النفس التي تبرهن عليهما دراسة كل طور من أطوار هذا العلم.‏

    لقد نشأ علم النفس –كما سوف نرى- في مخابر الطب وعلوم الطبيعة والفيزيولوجيا، واعتمد في تطوره على الفلسفة والأنتروبولوجيا وعلم الاجتماع والمنطق، واستخدم المعادلات والقوانين الرياضية وهذا ما عناه عالم النفس المعروف جان بياجيه في محاضرته أمام المؤتمر الثامن عشر لعلماء النفس الذي عقد في موسكو عام 1966، حين أكد على أن مستقبل علم النفس يتوقف على صلاته بالرياضيات والفيزياء وعلوم اللغة والاقتصاد السياسي وعلم الأحياء والمنطق وسواها من العلوم التي تؤلف –حسب رأيه- معارف العصر المعقدة. إن إقامة مثل هذه العلاقة والسعي إلى تدعيمها وتعزيزها على الدوام مسؤولية تمليها النظرة إلى موقع علم النفس بين سائر العلوم. وقد وجد بياجيه أن هذا العلم يتبوأ مكاناً حساساً بين العلوم. وهذه حقيقة تؤلف في نظره مصدر فخر واعتزاز للمشتغل فيه. وهذا ما أعرب عنه في المحاضرة المذكورة حين قال: "... أود أن أعرب عن شعوري بشيء من الاعتزاز لأن علم النفس يشغل موقعاً مفتاحياً في منظومة العلوم".(سمير نوف، 1969، 152).‏

    ونجد هذه الآراء أو ما يشبهها لدى علماء النفس، كما نجدها عند المؤرخين والفلاسفة والمربين وغيرهم. وإذا كان التقدم العلمي والتقني قد وضع بين أيدي هؤلاء جميعاً الأدلة والأمثلة على أهمية علم النفس وموقعه المتميز، فإن ذلك لم يكن بعيداً أو غريباً عن بصائر الأجيال السابقة من العلماء والمفكرين. فقد أكد الكثير منهم على أهمية علم النفس في تقدم العلوم، ودوره في حياة الإنسان. فها هو ك. د. أوشينسكي يتحدث في أكثر من مناسبة عن المكانة الرفيعة التي يحتلها علم النفس بين كافة العلوم عامة، وقيمته الكبيرة بالنسبة للتربية خاصة. وانطلاقاً من ذلك وجد أن الشرط الأساسي لتربية الإنسان من كافة النواحي يكمن في معرفة خصائصه النفسية معرفة شاملة ودقيقة. ويتجلى موقفه هذا بوضوح في ندائه إلى المربين، حيث قال: "ادرسوا قوانين الظواهر النفسية التي تودون توجيهها، وتصرفوا بمقتضى هذه‏

    القوانين وتلك الظروف التي تريدون تطبيقها من خلالها".(أوشينسكي، 1950، ج1، 55).‏

    ويجد الفيلسوف ب. م. كيدروف، بدوره، أن علم النفس يحتل مركز المثلث الذي تمثل زواياه العلوم الطبيعية والاجتماعية والفلسفية.(كيدروف، 1965، ج2).‏

    إن تمثّل العلاقة الجدلية بين الذاتي والموضوعي، بين الشروط الداخلية والشروط الخارجية، بين السبب والنتيجة يمكننا من التعريف بموضوع البحث، أياً كانت طبيعته، وتحديد معالمه وتخومه. وهذا يعني، بالنسبة لنا، أن الوقوف على العلاقة القائمة بين ما هو فردي وما هو اجتماعي، بين ما هو طبيعي وما هو تاريخي يشكل الزاوية التي ينبغي النظر منها إلى موقع علم النفس بين العلوم الأخرى وعلاقته بها. وهو الأساس المنهجي الذي يجنبنا الوقوع في خطأ المبالغة في دور علم النفس أو التقليل من شأنه.‏

    ويؤلف هذا الأساس، إضافة إلى ما سبق، المدخل السليم لفهم طبيعة النفس الإنسانية الذي يمدنا بالقدرة على تجاوز الصراعات الدائرة بين الميتافيزياء والميكانيكية أو العدمية، أي بين النظرة إلى الوقائع النفسية كحقيقة قبلية وجوهر مستقل، والنظرة إليها كعمليات عضوية أو فيزيولوجية بحتة.‏

    ولا يفوتنا أن نشير في هذا السياق إلى الارتباط الوثيق بين النظرة إلى النفس والموقف من العلم الذي يعنى بدراستها ومكانته العلمية والاجتماعية والأخلاقية. فالنظرة إلى مشكلة البحث تدفع الباحث ليس إلى استخدام أدوات ووسائل وطرائق محددة فحسب، بل وإلى تحديد أهمية نشاطه وغايته على هذا الصعيد أو ذاك. كما أن موقف الباحث من علمه وعمله ينعكس من خلال رأيه في مادة بحثه وتقنياته مهما كانت طبيعة هذه المادة وجدوى تلك الأداة.‏

    ولعلَّ فهم اتجاه هذا الارتباط على النحو الذي ذكرناه يمكننا من تحديد مكانة علم النفس ورسم مراحل تطوره، وإبراز هوية كلَِّ واحدة من مدارسه ونظرياته.‏

    (1) انظر على سبيل المثال، معالم علم النفس، د. عبد الرحمن عيسوي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت 1984، ص 13، وأسس علم النفس العام، د. طلعت منصور وآخرون، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1978، ص17.‏

    (2) انظر، مثلاً، علم النفس المعاصر، د. حلمي المليجي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، ط2، بيروت 1972، ص 32.‏
    القســم الثاني : ظهور ميادين علم النفس‏ وتطورها حتى‏ بداية القرن العشرين‏

    ظهور ميادين علم النفس‏

    ليس من باب الصدفة أن يكون عام 1879 عام تأسيس مخبر فوندت والأعوام التي تلته حتى مطلع القرن الحالي مرحلة انتشار الفكر الذي كان وراء هذا الحدث ومنه ظهور عشرات المخابر في العديد من بلدان العالم المتقدم، وإنما كان ذلك نتيجة حتمية ومباشرة للتطور العلمي والصناعي الذي شهدته أوربة والولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة الزمنية. فقد وجد العلماء والمهتمون بالصناعة والمربون أنفسهم أمام ضرورة العناية بالإنسان والكشف عن قدراته واستعداداته والتعرف على قوانين نموه النفسي بهدف الارتقاء بالجوانب التي تضمن الحد اللازم من تكيفه مع نشاطه، وبالتالي زيادة مردودية هذا النشاط لصالح رأس المال. وحينما تصدى المعنيون من رواد علم النفس لهذه المهمة، فإنهم لم يبدؤوا في فراغ، بل استخدموا تراثاً فكرياً وعلمياً ضخماً شمل، إلى جانب الفكر ومضامينه، أدوات هذا الفكر ووسائله وتقنياته. فبالإضافة إلى الآراء النظرية التي تمس موضوعات دراساتهم، وضع التقدم العلمي والتقني المعدات والأساليب والطرائق الضرورية للبحث في خدمتهم. حقيقة أن هذه المعدات أو بعض تلك الأساليب والطرائق لم يكن موجوداً بصورة جاهزة تماماً ومخصصاً لدراسة الوقائع النفسية من قبل. ولكن ذلك لا يعني أنها لم تؤلف- بحكم وجودها واستعمالها في مجالات البحث العلمي- المصدر الذي نهل منه هؤلاء ونقلوا منه أهم مقومات علمهم الجديد. فالطريقة التجريبية وما تقتضيه من أجهزة وتقنيات، وطريقة الملاحظة العلمية والوسائل الإحصائية والرياضية كانت سبيل العلماء والباحثين في الطب والفيزيولوجيا والعلوم الطبيعية والاجتماعية وسواها للحصول على المعطيات والمعلومات المتعلقة بمادة دراستهم وتحليلها وتفسيرها. ولقد دأب رواد علم النفس الأولون على الإفادة من ذلك كله؛ فكيفوا تلك الطرائق تبعاً لطبيعة الظاهرة النفسية وموقفهم منها، وصمموا الأدوات والأجهزة لدراستها، واتبعوا الوسائل العلمية والرياضية في معالجة ما كانوا يتوصلون إليه من معطيات حولها. ولم يقصروا عملهم هذا على موضوعات دون سواها، وإنما شملوا به جميع الجوانب النفسية بدءاً من الإحساسات والإدراكات وانتهاءً بالتفكير والانفعال عند الإنسان والحيوان في شتى الأعمار والمراحل. وبفضل الجهود التي بذلوها توضحت آنذاك حدود ميادين مختلفة لعلم النفس وظهر الكثير من فروعه، كعلم النفس التجريبي وعلم النفس النمائي والتربوي وعلم النفس المقارن وعلم النفس الحيواني، وعلم نفس العمل وعلم النفس المرضي وعلم النفس الفيزيولوجي.. الخ. وفي هذا القسم يجد القارئ عرضاً لأهم الأعمال التي أسهمت في توسيع دائرة اهتمام علم النفس وظهور فروعه وميادينهالقســـم الثالث : مدارس علم النفس‏ تباين الأفكار السيكولوجية وأسبابه‏

    "ما إن مضى على استقلال علم النفس نصف قرن من الزمن حتى ظهرت مئات المدارس والجماعات السيكولوجية"(ويلس، 1959، 38). بهذه الكلمات أراد هـ. ويلس أن يعبر عن واقع علم النفس خلال العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر والعقود الأولى من القرن العشرين.‏

    فإلى أي حد وُفق هذا العالم في وصفه؟ وما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى بروز هذا الكم من المدارس والتيارات النفسية في فترة قصيرة من الزمن؟‏

    إن الشهادة التي أدلى بها الكثير من علماء النفس البارزين والأدلة والوقائع التي جمعها المختصون تؤيد قول ويلس وتثبت موضوعية وصفه. فانشقاق علم النفس عن الفلسفة والعلوم الأخرى لم يحد من تأثيراتها عليه، ولم يُلغ تمسك الباحثين السيكولوجيين بالنظريات الفلسفية والطبيعية والاجتماعية والاعتماد على قوانينها ومقولاتها. وظل الفرض السيكولوجي يُصاغ في ضوء الرؤية الفلسفية للمشكلات المطروحة. ولعل ما عُرض في الفصول السابقة حول ميادين علم النفس يوضح ذلك. فتعدد الاتجاهات والآراء وتنوعها على نحو ما رأينا سواء في مرحلة التمهيد لاستقلال علم النفس، أو في المرحلة التي أعقبتها يعكسان المواقف المتعارضة من الظاهرة النفسية. وهذه المواقف تعبّر، بدورها، عن الأصول الفلسفية التي تعيّن هوية أصحابها.‏

    ويبدو من المنطقي، والحالة هذه، أن تنشأ المئات من المدارس والجماعات والتيارات السيكولوجية في غضون الفترة القصيرة التي بدأت مع ولادة علم النفس. وهذا ما عناه عالم النفس الألماني كلوفر في حديثه عن وضع علم النفس الفيزيولوجي في مطلع القرن العشرين حين قال: "إنه(أي علم النفس- ب. ع.) ما زال يعمل لفائدة الفلسفة ويخضع لمتطلباتها". وإلى نتيجة مشابهة توصل مواطنه لامبريخت، حيث وجد أن العديد من علماء النفس التجريبي يعالجون في أعمالهم قضايا نظرية بحتة.‏

    وعلى الرغم من الأدلة القاطعة والحقائق الدامغة التي تتحدث عن تأثر التيارات السيكولوجية بالنظريات الفلسفية، فإن بعض السيكولوجيين لم يأبهوا بها، وذهبوا إلى إنكار انتماءاتهم الفكرية وخلفياتهم النظرية. وربما قصدوا من وراء ذلك إخفاء مواقفهم التي تغاير أو تناقض(وتعادي في بعض الحالات) مواقف الآخرين. وفي الوقت ذاته عمل أًصحاب اتجاهات وممثلو جماعات على استغلال علم النفس ومناهجه في تبرير صحة معتقداتهم ومواقفهم العرقية والعنصرية بينما استعان آخرون بمعطيات العلوم الفيزيائية والكيميائية للبرهان على صحة منطلقاتهم الفكرية تحت ستار الدقة والموضوعية اللتين زعموا أنهم يضفونهما على استنتاجاتهم وتفسيراتهم.‏

    لم يكن الهدف من تلك المحاولات خافياً على فئة العلماء الذين يتمتعون بقدر من الموضوعية والجرأة. فحينما يردد ودورث عبارته: "إن المدارس في علم النفس تضاهي المدارس في علم الفلسفة".(WoodWorth, 1945, 2) إنما يشير إلى تلك الحقائق، ويكشف عن بطلان ادعاءات أولئك العلماء الذين يحاولون إيهام الآخرين باستقلال نظرياتهم وعدم ارتباطها بأية خلفيات فلسفية. إن تفحص التراث السيكولوجي يبين الصلة القوية للمدارس والتيارات السيكولوجية بالنظريات الفلسفية السائدة. فلا نكاد نجد نظرية فلسفية إلا وتركت بصماتها على تعاليم مدرسة من المدارس أو تيار من التيارات التي ظهرت على ساحة علم النفس قبل استقلاله وبعده. ولهذا فإن الفرق بين علم النفس الحديث وعلم النفس القديم يكمن- في رأي ودورث- في المنهج وليس في النظرية"(WoodWorth, 1945, 6) ويتضمن هذا القول- إلى جانب المناهج الخاصة بعلم النفس التي ظهرت وتطورت بعد استقلاله- إشارة إلى استمرار الخلاف حول تحديد مشكلة البحث. وهو الأمر الذي يستمد أسبابه وأدواته من الصراع المذهبي الفلسفي.‏

    لقد تحدثنا عبر الفصول السابقة عن جهود المفكرين والباحثين على اختلاف نزعاتهم الفكرية، وتنوع مجالات اهتمامهم، وعما آلت إليه على صعيد تطور المناهج والأفكار. إلا أن التطور الحاصل لم ينه أو يخفف من حدة الخلاف في وجهات النظر حول موضوع علم النفس، بل لعله ساعد على بروز واتساع شقته. ولما لم يجد بعض العلماء بداً من الاعتراف بهذا الواقع، راحوا يبحثون عن مبرراته. فادعوا أن الوعي، بوصفه موضوع العلم الجديد، يحمل من الخصوصية ما يجعله متميزاً عن موضوعات العلوم الأخرى، ناسين أو متناسين حقيقة أن خلافاتهم حول هذا الموضوع كانت ولا تزال التعبير المباشر عن تعدد واختلاف الأسس والمبادئ النظرية التي أقاموا عليها تصوراتهم. فمن المرجح أن يكون التماثل أو التشابه بين القديم والجديد في علم النفس، واستمرار الصراع النظري اللذين عناهما ودورث بصورة غير مباشرة قد أملتهما البيئة الثقافية التي عاشت فيها ونهلت وتشبعت منها أجيال الباحثين عبر عقود طويلة من الزمن وضمن حدود جغرافية معينة. ومن الطبيعي، من الوجهة الأخرى للرؤية ذاتها، أن تنشأ نظريات سيكولوجية متعددة ومختلفة متعارضة تبعاً لتعدد البيئات الثقافية واختلافها وتعارضها. فعلماء النفس الفرنسيون، مثلاً، انطلقوا من خلفية سوسيولوجية في تناول قضايا النفس وكان اهتمامهم منصباً بالدرجة الأولى نحو إبراز دور المؤسسات والدوائر الاجتماعية في تكوين سمات الشخصية السوية والمرضية على حد سواء.‏

    والمدارس التي ظهرت في ألمانيا حتى صعود النازية إلى السلطة كانت تنظر إلى النفس كجوهر خاص متميز عن الظواهر الطبيعية.


    يتبع...........

    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل: 730
    العمر: 27
    البلد: اليمن
    القسم والمستوى: مش مشغول
    المزاج: متعكر
     :
    السٌّمعَة: 5
    نقاط: 29
    تاريخ التسجيل: 03/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف الكمراني في الخميس ديسمبر 06, 2007 3:02 am

    ولذا فإنها كانت تؤكد دوماً أن آليات نشاطها وقوانينه لا تملك أي شيء مشترك مع آليات حركة تلك الظواهر وقوانينها. أما المدارس الأمريكية فقد شددت على دراسة السلوك وضرورة التفكير في تعديله وتطويره.‏

    إن نزعة علماء النفس في كل بلد من هذه البلدان لم تكن مجرد صدفة، وإنما هي نتيجة لقوة الجذب التي يمتلكها الاتجاه الفكري السائد في المجتمع. فاهتمام العلماء الفرنسيين بالعلاقة بين الفرد والمجتمع بشكل خاص يرجع إلى سيادة فلسفة كونت الوضعية والمركز المتميز الذي تحتله الظواهر الاجتماعية فيها. ونظرة العلماء الألمان إلى النفس ما هي إلا انعكاس لفلسفة هيغل وبرنتانو وهوسرل. وانشغال السيكولوجيين الأمريكيين بمعرفة قوانين تشكل السلوك ونموه لم يكن إلا استجابة لتعاليم الفلسفة البراغماتية.‏

    إننا نبني اعتقادنا هذا على أساس أن علم النفس هو شكل من أشكال الوعي الاجتماعي. فهو، كغيره من العلوم الإنسانية والاجتماعية، يعبر عن التطور الثقافي والاجتماعي للمجتمع. ومن غير الممكن، في رأينا، أن يدرس تاريخ هذا العلم دراسة موضوعية خارج الإطار الثقافي والاجتماعي. ونحن إذا كنا قد أبرزنا صلته بالفلسفة بوجه خاص، فما ذلك إلا مراعاة وتقديراً للدور الكبير الذي تضطلع به الفلسفة ومكانتها المتميزة بين سائر أشكال التعبيرات الاجتماعية، فهي تقوم(وتلك مهمتها الأولى) بجمع معطيات العلوم الطبيعية والإنسانية والتكنولوجية وتعممها على شكل مفاهيم ومقولات وقوانين عامة. ومن ثم تعمل(وهذه مهمتها الثانية) على استشراف آفاق المستقبل في شتى ميادين الحياة. إنها، باختصار، تتمثل التجربة الاجتماعية بجوانبها المختلفة لتصوغ قوانين تطورها اللاحق، وتحدد مجراه واتجاهه. وفي ضوء هذا الفهم فإن ربط علم النفس بالفلسفة يتضمن بالضرورة علاقته بالشروط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها. وهذا ما نجد فيه جوهر الإجابة على السؤال عن أسباب ظهور هذا العدد الكبير من المدارس والتيارات السيكولوجية، بالإضافة إلى أنه يؤلف، بالنسبة لنا، مدخلاً مناسباً لتناولها عرضاً وتحليلاً ونقداً.‏ القسم الرابع - الفروق الفردية‏ في الذكاء وسمات الشخصية‏

    لمحة عن الفروق الفردية‏ بين الناس وظهور القياس النفسي‏

    بينا في فصل سابق كيف تمت ولادة علم النفس داخل مخابر العلوم الطبيعية والطب، وأن العلم الجديد نقل عن تلك العلوم مناهجها وطرائقها في البحث. فاستخدم الباحث النفسي طريقة الملاحظة العلمية التي تبدأ بتحديد موضوع الدراسة بدقة كافية، للانطلاق، من ثم، إلى تتبع عناصره بصورة مستمرة ومنتظمة، والقيام، أخيراً، بمعالجة المعطيات واستخلاص النتائج. كما أخذ بمنهج التجريب، وسخر الأجهزة والأدوات اللازمة لدراسة الظواهر النفسية. وعلاوة على ذلك أولى عناية خاصة بتطوير الوسائل والتقنيات المستعملة في هذا المنهج بقصد تكييفها مع خصوصية موضوعات علمه.‏

    وإلى جانب الدعوات المتكررة إلى العمل على بلورة منهج الملاحظة الذاتية باعتباره المنهج الوحيد الذي يصلح لدراسة الوعي، جرت محاولات عديدة لوضع طرائق تجعل من علم النفس علماً موضوعياً قادراً على أن يتبوأ موقعاً جيداً بين العلوم الأخرى. وتمثلت تلك المحاولات في أعمال رواد علم النفس، أمثال غالتون وابنغهاوس وستانلي هول وبينيه. فتمكنت هذه الأعمال من إرساء القواعد الأولى للقياس النفسي، وبناء المقاييس والروائز والاختبارات والاستبيانات.‏

    وبصرف النظر عن اختلاف العلماء في منطلقاتهم الفكرية، فإنهم يجمعون على وجود فروق بين الناس من حيث قدراتهم وطبائعهم ودوافعهم وأمزجتهم واستعداداتهم وانفعالاتهم، مما حدا بهم إلى استخدام المناهج العلمية والبحث عن الطرائق والتقنيات التي تمكنهم من الوقوف على حجم هذه الظاهرة أو تلك عند مجموعة من الأفراد ومدى تفاوتهم فيها.‏

    وما دام الهدف النهائي من النشاط العلمي السيكولوجي هو ربط المعارف السيكولوجية بالحياة، والارتقاء بمستوى الوعي الفردي والجماعي، فإن الكشف عن الفروق بين الناس في شتى الجوانب النفسية، وأسباب تلك الفروق هو مهمة المشتغلين في علم النفس كافة. ولقد حفزت هذه الحقيقة العلماء والباحثين إلى العمل، كل من موقعه الفكري، من أجل توفير الوسائل والأدوات اللازمة لقياس الظواهر النفسية التي اتخذوا منها مادة لدراساتهم. واستطاعوا خلال هذا القرن أن يعدوا آلاف الروائز والاختبارات والاستبيانات لقياس الذكاء والقدرات العقلية والاتجاهات والميول والتحصيل الدراسي وخصائص الشخصية المختلفة. وقبل الحديث عن أدوات القياس ومراحل تطورها يجدر بنا أن نتوقف قليلاً عند أهم مبادئ القياس النفسي ومقوماته ومستوياته.‏

    ينطلق علماء النفس القياسي من مسلمات، أهمها أن النشاط النفسي يمكن تحديده وقياسه كمياً والتنبؤ بمراحله ونتائجه. وأن الاستجابة خاصية الفرد وهي تختلف من شخص إلى آخر. وبناء على ذلك فإن دراسة النشاط النفسي تتم عن طريق وضع نموذج(أو نماذج) له على صورة أسئلة أو ألغاز أو مشكلات تطرح على عينة من الأفراد. وتحدد الاستجابات التي يقدمها كل فرد من أفراد تلك العينة مستوى هذا النشاط عنده، وترتيبه بين أقرانه.‏

    وتمر عملية القياس النفسي بمراحل متعددة، أولاها تحديد حجم وأبعاد الظاهرة المراد قياسها. وثانيتها وضع البنود التي يعتقد أنها تغطي تلك الأبعاد بأسلوب مناسب. والثالثة منها اختيار عينة استطلاعية لتطبق الأداة عليها بغية التعرف على موضوعية الأداة ومدى صلاحيتها. والرابعة تطبيق الأداة(بعد تعديلها- إذا تطلب الأمر- في ضوء الدراسة الاستطلاعية) على عينة الدراسة النهائية. والخامسة قيام الباحث بتصحيح استجابات أفراد العينة ومعالجة النتائج وتحليلها وتفسيرها وفقاً لطبيعة الدراسة وأهدافها وفرضياتها.‏

    وتخضع كل مرحلة من المراحل المذكورة إلى قواعد دقيقة ينبغي احترامها إذا ما أريد للعمل القياسي أن يكون علمياً. ولا بأس أن نتعرض لأهم هذه القواعد بإيجاز.‏

    إن تحديد حجم وأبعاد الظاهرة المراد قياسها يتطلب في المقام الأول تقديم تعريف عام، ثم تعريف إجرائي لها يستطيع الباحث أن يتلمس من خلاله مكونات تلك الظاهرة، فيعددها ويرتبها حسب أهميتها، ويعطي لكل منها وزنه.‏

    ومن الواضح أن هذه الإجراءات تمثل البعد النظري في القياس النفسي. وهي تحتاج إلى معرفة واسعة وعميقة بقضايا النفس، ونظرة انتقادية تعكس القدرة على مقارنة وجهات النظر المختلفة وتحليلها والتمييز بينها.‏

    وبما أن الخطوات التالية تبنى على أساس النظرة إلى النشاط النفسي من حيث طبيعته والعوامل التي تؤثر في نشأته وتطوره، فإننا نعتقد أن الاختلاف في الأدوات التي وضعها العلماء يرجع إلى تباين آرائهم حول نفس الموضوعات كما سنوضح بعد قليل.‏

    ولتوفير حد أعلى من الموضوعية يتعين عرض مركبات الموضوع وأوزانها على الاختصاصيين وذوي الخبرة النظرية والميدانية لمعرفة آرائهم فيها وإغناء تصورات الباحث حولها.‏

    وبعد ذلك يقترح الباحث البنود التي تتناسب في عددها مع الأوزان الممنوحة لكل عنصر، وتساير في صياغتها وتركيبها اللغوي مستوى المجموعة التي أعدت من أجلها الأداة. ومن المفيد جداً أن يتوجه الباحث بعمله، مرة أخرى إلى الخبراء في القياس النفسي ويأخذ بملاحظاتهم وانتقاداتهم.‏

    وبعد وضع الأداة بصورتها الأولية يقوم الباحث بالتأكد من صلاحيتها وذلك عن طريق معرفة معامل ثباتها ومعامل صدقها.‏

    أولاً: ثبات RELIABILITY الأداة:‏

    ويقصد بالثبات قيام أفراد العينة بنفس الاستجابات أو إعطاء نفس الحلول، وبالتالي حصولهم على نفس الدرجات فيما لو طبقت عليهم الأداة أكثر من مرة، أياً كان الفاحص الذي يقوم بالتطبيق والظروف الخارجية التي تطبق فيها هذه الأداة. ويعني الثبات أيضاً وجود تناسق داخلي بين بنود الأداة. ويدل، أخيراً على أن تكون الأداة –النموذج قادرة على قياس الأداء الحقيقي للأفراد.‏

    ويتحدد معامل ثبات أداة القياس بطرائق عديدة، أهمها:‏

    1-
    إعادة تطبيق الأداة. وتشمل هذه الطريقة تطبيق الأداة نفسها على عينة واحدة مرتين مع فاصل زمني بينهما يحدده الباحث بدقة في ضوء الاعتبارات العلمية. ويحسب بعد ذلك معامل الارتباط بين درجات المفحوصين في التطبيقين. ويدل معامل الارتباط على درجة ثبات الأداة.‏

    2-
    الصور المتكافئة. وتقتضي هذه الطريقة توفير أداتين متكافئتين أو صورتين متكافئتين للأداة. والمقصود بالتكافؤ هنا هو مساواة معاملات الارتباط بين البنود في الأداتين(أو في الصورتين) ومساواة المتوسط والانحراف المعياري لكل منهما. وبعد ذلك تطبق الأداتان(أو الصورتان) على عينة واحدة ويحسب معامل الارتباط بين درجات المفحوصين فيهما الذي هو معامل ثبات الأداة.‏

    3-
    التجزئة النصفية. وتستدعي هذه الطريقة تقسيم الأداة إلى قسمين متساويين. كأن تؤلف الأرقام الفردية القسم الأول والأرقام الزوجية القسم الثاني، أو يضاف الربع الأول من الأداة إلى الربع الثالث فيشكلان القسم الأول، ويضاف الربع الثاني إلى الربع الرابع ليكونا القسم الثاني. ويطبق كل قسم(نصف) منهما كأداة واحدة. ثم يحسب معامل الارتباط بين درجات القسمين(النصفين). وبما أن معامل الارتباط هذا يشير إلى معامل ثبات نصف الأداة فقط، فإنه يتوجب تعديله وتصحيحه للحصول على معامل ثبات الأداة ككل. ويتمّ ذلك بتطبيق معادلات خاصة.‏

    4-
    تحليل التباين. وتستخدم هذه الطريقة بشكل خاص لمعرفة دلالة الفرق بين أكثر من متوسطين(النسبة الفائية).‏


    يتبع............

    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل: 730
    العمر: 27
    البلد: اليمن
    القسم والمستوى: مش مشغول
    المزاج: متعكر
     :
    السٌّمعَة: 5
    نقاط: 29
    تاريخ التسجيل: 03/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف الكمراني في الخميس ديسمبر 06, 2007 3:05 am

    ثانياً- صدق VALIDITY الأداة.‏

    والمقصود بالصدق في القياس النفسي هو أن تكون الأداة قادرة على قياس ما وضعت من أجل قياسه دون سواه، وأن تكون قادرة أيضاً على الكشف عن مختلف مستوياته وتجلياته لدى الأفراد من أكثرها قوة وبروزاً إلى أكثرها ضعفاً وضموراً. وعلى هذا فالأداة الصادقة هي الأداة التي تكون درجاتها موزعة توزعاً اعتدالياً. وللصدق أنواع، هي:‏

    1-
    الصدق الافتراضي. وهذا النوع لا يؤخذ به لكونه يعتمد على رأي واضع الأداة في أنها تمثل النموذج الذي بفضله تقاس الظاهرة المعنية.‏

    2-
    الصدق الظاهري ويعني تناسب الأداة معه مع ما تقيسه من جهة، ومع مستوى المجموعة التي تطبق عليها من جهة ثانية. ولذا فإن هذا النوع من الصدق يمس جانب الشكل من الأداة. فينظر في صياغة وحداتها، ومدى ارتباطها بالسمة أو القدرة التي تقيسها في ضوء تعريفها. ويتم التحقق منه عن طريق استطلاع آراء الاختصاصيين.‏

    3-
    صدق المحتوى. ويدل على تمثيل بنود الأداة وعباراتها لعناصر الظاهرة المراد قياسها وعادة ما يتم الاعتماد في تحديد معامل هذا النوع من الصدق على ذوي الخبرة الميدانية.‏

    4-
    الصدق التجريبي. وهو ما يعبر عنه بقوة الارتباط بين الأداة وأداة أخرى أثبتت التجربة صدقها. وتسمى هذه الأخيرة "المحك الخارجي".‏-الصدق التنبؤي. ويقصد به قدرة الأداة على التنبؤ بما سيكون عليه مستقبل استجابة الفرد في موقف معين(النجاح أو الإخفاق في الدراسة أو في مهنة معينة).‏

    6-الصدق العاملي. ويمثّل بالعلاقة بين الأداة أو الأدوات(بطارية اختبارات) وبين محك خارجي(أو محكات خارجية). وللوقوف على مستوى هذه العلاقة تستخدم طريقة تحليل معاملات الارتباط بين تلك الأدوات التي تكشف عن العوامل التي أدت إليها.‏

    7-الصدق الذاتي. ويجسد هذا النوع من الصدق العلاقة بين الثبات والصدق باعتماد على ما تقيسه الأداة بالفعل بعد التخلص من الأخطاء.‏

    ولتعيين صدق الأداة ثمة طرق عديدة، منها:‏

    1-آراء المحكمين. وهي طريقة تستخدم للتعرف على الصدق الظاهري وصدق المضمون. ويقتضي تطبيقها مراعاة جملة من التعليمات والشروط.‏

    2-المحك الخارجي. وتستخدم هذه الطريقة لحساب معامل الصدق التجريبي للأداة وهي تستدعي تطبيق الأداة إلى جانب تطبيق محك خارجي على عينة الأفراد، وحساب معامل الارتباط بين درجات أفراد العينة في كل من الأداة والمحك الخارجي.‏

    3-طريقة مقارنة الأطراف. وتهدف هذه الطريقة إلى معرفة ما إذا كان بمقدور الأداة التمييز بين أطراف ومستويات الظاهرة التي تقيسها. ويتطلب ذلك إجراء مقارنة بين درجات الثلث الأعلى ودرجات الثلث الأدنى من الأداة، ثمّ حساب الدلالة الإحصائية بين المتوسطين. أما إذا كان هناك محك خارجي، فإن المقارنة تتم بين درجات الثلث الأعلى من الأداة، وما يقابلها من المحك الخارجي، وبين درجات الثلث الأدنى من الأداة ونظيراتها من درجات المحك الخارجي. وتعتبر الأداة صادقة إذا كان الفرق بين متوسطي ثلثيهما الأعلى والأدنى دالاً إحصائياً، أو إذا كان الفرق بين متوسطي ثلثها الأعلى والثلث الأعلى من المحك، وبين متوسطي ثلثها الأدنى والثلث الذي يقابله من المحك غير دال إحصائياً.‏

    4-التحليل العاملي. وتقوم هذه الطريقة على حساب معاملات الارتباط بين مجموعة من الأدوات والمحكات الخارجية، وتحليل هذه المعاملات للتعرف على مقدار تشبع كل أداة بالعامل العام والعوامل الأخرى التي تشترك فيها مع الأدوات المتبقية.‏

    إن صدق الأداة إذن، يتوقف على مقدار تشبعها بالعامل العام. فكلما كان هذا المقدار كبيراً كان الصدق عالياً.‏

    ويتطلب وضع أو تكييف أداة القياس، زيادة على ما سبق، جملة من الإجراءات، كالتصحيح الإحصائي لأثر التخمين في الإجابة على أسئلة الأداة، وحساب معامل سهولة وصعوبة كل بند ودرجة ثباته وانحرافه المعياري وإعداد جداول المعايير.‏

    لقد أشرنا في أماكن مختلفة إلى أن من بين العلماء فريقاً آثر استخدام مناهج وطرائق لا يستدعي تطبيقها ومعالجة نتائجها القيام بالإجراءات واستعمال الوسائل التي فرغنا من الحديث عنها للتو. وحجة هذا الفريق هي أن القياس يهدف بالدرجة الأولى إلى إعطاء تقدير كمي للظاهرة النفسية من خلال معرفة ما هو موجود وما هو غير موجود منها عند الفرد في لحظة معينة على أساس ما تظهره أداة القياس دون التعرض إلى ما يمت للأسباب والعوامل التي آلت إلى هذه النتيجة بصلة. والصواب، عنده، هو أن ينصرف البحث السيكولوجي إلى تقديم وصف نوعي للخصائص النفسية مشفوعاً بالتفسير والتعليل.‏

    ويرى فريق آخر أن مقاييس الذكاء والقدرات العقلية هي أدوات غير علمية، وقائمة على التعصب والانحياز الكامل للطبقات الاجتماعية العليا. ولذا فإن أنصارها يرتكبون تحت ستار العلم أخطاء فادحة حين يقررون مصائر الناس بصورة غير إنسانية، ويحكمون على أبناء الطبقات الشعبية الكادحة بالغباء والتخلف العقلي. ويدلل ميشيل تور MICHEL TORT(وهو أحد ممثلي هذا الاتجاه) على صحة هذا الرأي، بالاعتماد على أقوال واضعي المقاييس أنفسهم. ومن بين هذه الأقوال ما اقتطفه من المقدمة التي كتبها سيمون، مساعد بينيه في تصميم أول مقياس للذكاء، لكتابه "قياس نمو الذكاء عند الأطفال الصغار". يقول سيمون في الصفحة رقم 30 من هذا الكتاب: "إن هذه الآلة هي المثال الأول على القياس المباشر للقيمة السيكولوجية للأفراد. لقد أكدت فكرة اللامساواة بين الناس على أساس كان غامضاً. وساعدت على إظهار دوره الشامل وإثبات هذه اللامساواة"(TORT, 1974, 6).‏

    إن ما عناه سيمون بكلماته هو أن الذكاء الذي يقيسه الرائز هو المسؤول عن الفروق الفردية بين الناس. وأنه مركب موروث ينضج شيئاً فشيئاً عبر مراحل الطفولة بغض النظر عن الظروف التي يعيش فيها الطفل. ولذا فإن معدل الذكاء الذي يكشف عنه الرائز بصورة مباشرة يمدنا بإمكانية التنبؤ بمستقبل الطفل الدراسي، بل وبمصيره بشكل عام.‏

    لم تكن هذه الفكرة منطلق سيمون وبينيه وحدهما، وإنما كانت بمثابة المبدأ الذي سلم به الكثيرون من بعدهما، واعتمدوا عليه في بناء الروائز واستخدامها. ولهذا السبب وجهت أصابع الاتهام إلى القياس النفسي، وارتاب بعض العلماء في مصداقيته منذ الوهلة الأولى لولادته، وخاصة بعد أن أسفر تطبيق الروائز الجمعية عن التصنيف العرقي لأفراد القوات المسلحة الأمريكية إبان الحرب العالمية الأولى على أساس درجاتهم في تلك الروائز. فقد حصل المجندون السود على درجات أقل بكثير من الدرجات التي حصل عليها رفاقهم البيض الذين ينحدرون من أصل أوربي.‏

    وبالمقابل يصر فريق ثالث على المضي في الاتجاه الذي اختطه الرواد الأولون. ومع أن أنصار هذا الرأي يعترفون بتباين وجهات نظرهم حول طرق معالجة البيانات في البحوث النفسية والنظم الرياضية التي تطبق أثناء ذلك، فإنهم يتفقون حول ضرورة بذل المزيد من الجهد لتطوير تقنيات القياس النفسي. تقول ليوناتايلر L.TYLER: "ومنذ تقدم ستيفنز بهذا النظام لتصنيف مستويات القياس، لا زال الحوار دائراً على نطاق واسع حول ما هي الطرق الصحيحة والطرق غير الصحيحة لمعالجة أنواع معينة من البيانات النفسية"(تايلر،‏

    1985، 27). ثم تضيف: "وإن تقرير ما إذا كانت مجموعة من القياسات تقع تحت فئة مقاييس الترتيب أو مقاييس الوحدات المتساوية لهو أيضاً أمر صعب في بعض الأحيان"(المرجع السابق، 27). ولتجاوز هذه الخلافات والصعوبات تقترح الطريقة التالية: "أن نعتبر النظم الرياضية التي تطبق على البيانات بمثابة نماذج تشبه النماذج التي يعدها الجيولوجيون لدراسة خصائص الأنهار أو تدرجات الجبال. فإذا أدت الملاحظات القائمة على هذا النموذج إلى الوصول إلى استنتاجات لم تطبق بنجاح في الحياة العملية أو لم تساعد على إجراء مزيد من البحوث، فإن هذا النموذج يستغنى عنه ليحل محله نموذج أفضل"(المرجع السابق، 27).‏



    يتبع........

    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل: 730
    العمر: 27
    البلد: اليمن
    القسم والمستوى: مش مشغول
    المزاج: متعكر
     :
    السٌّمعَة: 5
    نقاط: 29
    تاريخ التسجيل: 03/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف الكمراني في الخميس ديسمبر 06, 2007 3:09 am

    وفي سياق تعليل هذا الاقتراح والتأكيد على قيمته العلمية تشبه تايلر نظم القياس النفسي باللغة وقواعد التعامل الاجتماعي. وتعتقد بأن ما تشترك فيه هذه النظم مع اللغة وقواعد التعامل الاجتماعي هو العرف". وطالما أن الباحثين يتبعون نفس الأساليب المتعارف عليها بينهم، فإنهم سوف يفهمون بعضهم بعضاً. وكلما تزايدت البراهين وتراكمت، تغير بعض هذا العرف، مثل ما تقوم الهيئات المشرفة على لعبة كرة القدم قواعد اللعبة من سنة إلى أخرى"(المرجع السابق، 28).‏

    وهكذا يبدو بجلاء أن الحوار بين العلماء حول المقاييس والروائز وتقنياتها لا يزال قائماً، وخلافاتهم حول موضوعية نتائجها وجدواها ما فتئت تحتل حيزاً هاماً في الدوريات والكتب المختصة والندوات والمؤتمرات.(*)‏

    والحقيقة أن استخدام القياس في دراسة النشاط النفسي قد اصطبغ في فترات متعددة وأماكن مختلفة بالصبغة العنصرية والطبقية. فقد وجه علماء النفس الألمان النازيون من أصحاب "علم النفس الأنتربولوجي" اهتمامهم نحو إقامة الدليل على وجود علاقة بين الانتماء العرقي والصفات النفسية. فوجد أرنولد أن الإنسان الذي ينتمي إلى العرق الشمالي يكون أكثر هدوءاً واتزاناً وذكاءً من الإنسان الجنوبي الذي يلاحظ عليه خضوعه السريع إلى إنسان الشمال.‏

    إن ما توصل إليه آرنولد لم يأت نتيجة دراسة ميدانية للخصائص النفسية عند عينات من سكان الشمال وسكان الجنوب، بل هو تعميم لدراسة تناول فيها سلوك الدجاج الذي ينتمي إلى العرق الشمالي وسلوك الدجاج الذي ينتمي إلى العرق الجنوبي.‏

    وتوصل زميله ينيش إلى نتيجة مماثلة. فقد استنتج "أن ثمة تجانساً وراثياً وتماثلاً فطرياً بين الإنسان من جهة، والحيوانات من جهة ثانية، وأن هناك خصائص عرقية موروثة عند أجناس الحيوانات(الدجاج مثلاً) وعند الإنسان على حد سواء"(عامود، 1978، 15).‏

    وفي دراسة أخرى تناول فيها ينيش وفريش الخصائص العرقية‏

    عن طريق المقاومة الكهربائية للجلد تم تقسيم الناس إلى خمسة أنواع:‏

    J1, J2, J3, S1, S2 فمن ينتمي إلى أحد الأنواع الثلاثة J1, J2, J3 كان جيداً، ومن ينتمي إلى النوعين الآخرين كان رديئاً(المرجع السابق، 15).‏

    وعلى الرغم من الانتقادات العنيفة والمتلاحقة التي وجهت إلى مثل هذه الدراسات وخلفياتها النظرية ووصفها بشتى الصفات السيئة والشريرة، فإنه لا يزال هناك من يؤمن بالتمييز العرقي والعنصري ويستخدم ما لديه من وسائل للدفاع عنه ويستنفر كل طاقاته لجمع الأدلة والبراهين التي تمنحه المصداقية العلمية والوجود الشرعي. وفي هذا الصدد نشر أ.م.شوي A.M.SHOEY ما بين عامي 1958-1966 نتائج دراساته الميدانية، وأبرز من خلالها الفروق الوراثية بين البيض والسود. كما نشر أ. ر. جينسين H.R.JENSEN عام 1969 مقالاً تحت عنوان "إلى أي مدى يمكننا رفع نسبة الذكاء والتحصيل الدراسي؟" نسب فيه النتائج المتواضعة التي حققتها برامج ما عرف بـ "انطلاق الرأس" التي طبقت في الولايات المتحدة الأمريكية إلى تدني مستوى ذكاء التلميذ الأسود الذي تقرره الوراثة. ومما جاء في هذا المقال قوله: "إن كثرة الأدلة، في رأيي، أقل تأييداً للفرض البيئي الخالص وأكثر تأييداً للفرض الوراثي الذي لا يستبعد- بطبيعة الحال- تأثير البيئة أو تفاعلها مع العوامل الوراثية"(فرنون، 1988، 17).‏

    ولقد أثار هذا المقال احتجاج الدوائر السياسية والأوساط الشعبية وبعض المؤسسات العلمية خاصة وأنه جاء في غمرة الصراع الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس جون كينيدي وبعده بين السكان السود بقيادة القس مارتن لوثر كينغ وبين العنصريين البيض داخل السلطة وخارجها. وفيما يتعلق بأدوات القياس التي تم استخدامها في تلك الدراسات أشار عدد من الكتاب والباحثين إلى نقائص الروائز وسلبيات النتائج التي أسفر عنها تطبيقها الارتجالي. وأمام كثرة الاعتراضات والشكاوي التي تقدمت بها هيئات علمية واجتماعية أصدرت ولايات عديدة عام 1970 قوانين تحظر استخدام روائز الذكاء في مدارسها بسبب تحيزها الثقافي. كما طالبت رابطة السيكولوجيين السود بإغلاق الباب أمام القياس العقلي إلى أن تحل الإشكالات المتعلقة بموضوعيته وعلميته. ونادى البعض بوقف العمل بالروائز والاستغناء عنها نهائياً واستبدال اختبارات بياجيه واختبارات تكوين المفاهيم بها(المرجع السابق، 19).‏

    وتكمن الاعتراضات والانتقادات التي توجه إلى روائز الذكاء والقدرات العقلية في:‏

    -إن معظم الروائز يفتقر إلى الدقة والوضوح والتناسق البيني.‏

    -إن الكثير من الروائز يقيس المعلومات والمهارات التي تم اكتسابها عن طريق التعلم عوض أن تقيس القدرة العقلية أو جانباً من الذكاء مثلما هو شأن الروائز التي تتضمن تمارين ومسائل رياضية أو أسئلة تاريخية أو جغرافية أو أدبية من مثل: من هو كاتب قصة روميو وجولييت؟ ما هو أطول نهر في العالم؟ ما هي اللغة الهيروغليفية؟ ما معنى كلمة "سرداب"؟.. الخ.‏

    -تفاوت إمكانية مطبقي الروائز وما ينجم عنه من اختلاف مواقفهم تجاه المفحوصين أثناء تطبيق الروائز وتباين تقديراتهم لاستجابات هؤلاء المفحوصين خلال عملية التصحيح. ويورد فرنون، كمثال على ذلك، الدراسة التي أجراها كوهين عام 1965، والتي تناولت 12 أخصائياً نفسياً ممن طبقوا بعض الروائز. فقد تبين للباحث أن هناك فرقاً ذا دلالة إحصائية بين الدرجات التي منحها بعض هؤلاء الاختصاصيين للمفحوصين في بعض بنود مقياس وكسلر والدرجات التي منحوها لنفس المفحوصين في بنود أخرى من المقياس(المرجع السابق، 27).‏

    -إن مواقف المفحوصين من الروائز وإجاباتهم عليها تتأثر بمستوى معرفتهم بها وإلفتهم لها. فالمفحوصون الذين عرفوا هذا الأسلوب من الامتحان وتدربوا عليه هم أبعد عن القلق والارتباك من أترابهم الذين لم يمروا بمثل هذه التجربة.‏

    ولما كان الهدف من بناء أدوات القياس هو قياس الذكاء والقدرات العقلية وسمات الشخصية، فإننا سوف نتتبع حركة القياس النفسي عبر هذين المسارين.‏

    * خصص المؤتمر الدولي السادس لعلم النفس الذي عقد في مدينة جنيف عام 1909 جانباً من أعماله لمناقشة إمكانية إدخال الطرق الرياضية إلى علم النفس. وظهر الخلاف بين علماء النفس بوضوح أثناء تعرض المؤتمر الدولي السابع الذي عقد في أكسفورد عام 1923 بصورة مباشرة لمسألة بناء الروائز واستخدامها وطرق تحليل نتائجها. وقد تجلى ذلك في مداخلات س. بيرغ و ل. ثرشتون وأ. ليبمان. وراكمت الأعمال الميدانية بعد هذا التاريخ كماً ضخماً من الخبرات مما كان له انعكاس في مواقف العلماء المتعارضة تجاه مسألة القياس النفسي عامة والروائز خاصة. فإلى جانب المشكلات الاجتماعية في علم النفس عاد المؤتمر الثالث عشر الذي عقد في ستوكهولم عام 1951 مرة أخرى إلى موضوع إدخال الطرق الرياضية لتحليل المعطيات التجريبية. وبالإضافة إلى مسائل استخدام الحاسوب في علم النفس وآلات التعليم ومشكلات تكون السلوك وتطوره وعلم نفس الإبداع تعرض المؤتمر السابع عشر المنعقد في واشنطن عام 1963 للصعوبات التي تعترض فهم المعطيات التجريبية وتفسيرها. وركز المؤتمر التاسع عشر الذي عقد في لندن عام 1969 على دراسة استعمال المفاهيم والنماذج السيبرنيطيقية والنظرية الإعلامية والرياضية في الدراسات السيكولوجية.‏ افتتان المرء, أو إعجابه الشديد, بجسده. وفي علم النفس, عجز المرء عن إقامة علاقات عاطفية مع غيره, وتركز عاطفته الجنسية حول جسده نفسه إلى حد يجعل النرجسي يؤثر إشباع رغبته الجنسية من طريق العادة السرية على إشباعها من طريق الاتصال الجنسي السوي. والنرجسية تنشأ عادة في مرحلة الطفولة. والمصطلح مستمد من أسطورة نرسيسوس اليونانية (را. نرسيسوس).

    النطق ، العلل :

    صعوبات تجعل النطق عسيرا أو غير سوي. ومن أبرز الأمثلة على هذه الصعوبات التمتمة (أو الفأفأة أو التأتأة). وقد رد بعض الباحثين التمتة أو الفأفأة أو التأتأة) إلى اضطراب عاطفي أو اعتلال نفساني, وردها بعضهم الآخر إلى ضعف في شخصية المرء العاجز عن النطق في سهولة ويسر. في حين أنكر فريق ثالث هذين التعليلين وذهب إلى القول بأن التمتمة لا تزال حتى اليوم مجهولة السبب. وأيا ما كان فقد وفق كثير من التمتامين إلى التغلب جزئيا أو كليا على ما يشكون منه, وذلك من طريق القيام بتدريبات خاصة حينا, ومن طريق تعزيز الثقة بالنفس حينا آخر.

    النفس ، علم النفس ، السيكولوجيا :

    علم يعني بدراسة السلوك والعمليات العقلية. بدأ بمفهومه الحديث مع ولهلم فونت الذي آمن بأن الدراسات النفسية يجب أن تقوم على أساس من الاختبار والذي أنشأ في ليبتزيغ بألمانيا أول مختبر لعلم النفس التجريبي (عام 1879). ومنذ ذلك الحين تطور علم النفس تطورا كبيرا وتكاثرت مدارسه; فظهرت المدرسة الاستبطانية, والمدرسة السلوكية, وسيكولوجيا الجشتالت, وغيرها. وينقسم علم النفس الحديث إلى فروع عديدة, منها علم النفس التجريبي وهو يعنى بدراسة الإحساس والإدراك والسلوك في المختبر. وعلم النفس الفيسيولوجي وهو يدرس وظائف الجهاز العصبي وغيره من الأجهزة الجسدية. وعلم نفس الشاذين وهو يدرس الانحرافات العقلية والسلوك غير السوي. وعلم نفس الطفل وهو يدرس سلوك الأطفال ومراحل نموهم العقلي. وعلم النفس التربوي وهو يدرس الحوافز وعمليات التعلم وغيرها من الموضوعات التي تعنى بها التربية. وعلم النفس الفردي وهو يعتبر حب السيطرة أقوى الدوافع البشرية على الإطلاق وعلم النفس السريري وهو يفيد من نتائج فروع علم النفس المختلفة في تشخيص الأمراض العقلية ومعالجتها. ومن فروع علم النفس أيضا علم النفس الاجتماعي, وعلم النفس المهني, وعلم النفس الصناعي, وعلم النفس الجنائي إلخ. (را. أيضا: الذهان; السيكوسوماتي, الاعتلال; السيكوسوماتي, الطب).

    النفسي ، التحليل النفسي :

    نظرية في علم النفس وطريقة في معالجة الاضطرابات العصبية ابتدعها فرويد وقوامها محاولة نبش العواطف والأفكار المكبوتة عند المرء ورفعها إلى مستوى الوعي ثم تحليل حصيلة هذه العملية وتفسيرها, وبذلك يزول العصاب أو الاضطراب العصبي. ووفقا لهذه النظرية تتألف النفس من جوانب ثلاثة هي <الأنا> (را.), و <ألهذا> (را.), و <الأنا العليا> (را.). وتعتبر <الأنا> الجانب العقلاني من النفس, و <ألهذا> أو <ألهو> الجانب الغرزي منها, و <الأنا العليا> جانبها المثالي. والتحليل النفسي يعتمد, أكثر ما يعتمد, على <تداعي الأفكار الحر> (را.) وعلى دراسة الأحلام وتأويلها.

    النفسي العصاب :

    عصاب ناشىء عن صراع انفعالي داخلي يسعى فيه حافز مكبوت إلى التعبير عن نفسه على نحو مقنع. من أعراضه بعض العلل الجسمانية ذات المنشأ العقلي, والحصر, والمخاوف اللاعقلانية وضروب الرهاب والهواجس والوساوس (را. أيضا: الذهان;


    يتبع..........

    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل: 730
    العمر: 27
    البلد: اليمن
    القسم والمستوى: مش مشغول
    المزاج: متعكر
     :
    السٌّمعَة: 5
    نقاط: 29
    تاريخ التسجيل: 03/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف الكمراني في الخميس ديسمبر 06, 2007 3:17 am

    ومدارسه المختلفة وعلم النفس السريري وكذلك علم الكيمياء و علم الأدوية والعلوم العصبية و أن يكون ملمًّـا بالكثير من أعراض وأمراض الطب الباطني نظرًا لكثرة ظهور المرض العضوي بأعراض نفسية وكثرة ظهور المرض النفسي بأعراضٍ عضوية فلابد أن تكون لديه القدْرَةُ على التمييز بين الحالتين وأيضا لأن وجود المرضين النفسي و العضوي في مريضٍ واحد أكثرُ من أن يُـغْفَـل .

    الطبيب النفسي :

    هو ذلك الشخص الذي تخرج من الثانوية العامة – القسم العلمي – ثم التحق بكلية الطب ودرس فيها تقريباً لمدة سبع سنوات جميع التخصصات الطبية دون تركيز على تخصص محدد ، مثله في ذلك مثل أي طالب في كلية الطب. ثم حين يتخرج يعمل في جميع التخصصات الطبية الرئيسة لمدة عام واحد " يسمى خلالَـهُ طبيبَ امتياز " ، مثله في ذلك مثل أي طبيب آخر ، يحصل بعدها على بكالوريوس الطب والجراحة ، مما يؤهله للعمل في أي تخصص طبي شاء . وكما يختار زميله الذي تخرج معه في قسم الجراحة أو الباطنة مثلاً فإن من يرغب في أنْ يكون طبيباً نفسياً فإنه يتجه للعمل في قسم الطب النفسي ، ويمكنه بعد ذلك مواصلة دراساته العليا في الطب النفسي ، والتي يتدرج خلالها من رتبة طبيب مقيم إلى طبيب اختصاصي ( أخصائي ) بعد حصوله على درجة الماجستير في العلوم العصبية و الطب النفسي ثـم إلى رتبة طبيب استشاري إذا حصل على درجة الدكتوراه . ويتمثل دور الطبيب النفسي في تشخيص الحالة المرضية والبحث في أسبابها النفسية وكذلك العضوية لأنه في الأصل طبيب – كما أسلفناثم يسعى في اختيار العلاج المناسب لها . وقد تحتاج بعض الحالات المرضية إلى بحث اجتماعي فيستعين بالاختصاصي الاجتماعي ، أو عمل بعض المقاييس النفسية مثلاً فيستعين بالاختصاصي النفسي . ويُعد الطبيب النفسي في الأقسام النفسية العمود الفقري للفريق المعالج الذي يتكون عادة من : الطبيب النفسي ، والاختصاصي النفسي ، والاختصاصي الاجتماعي ، وفريق التمريض . كما أن الطبيب النفسي هو الوحيد الذي يحق له صرف الأدوية من بين أفراد الفريق المعالج لما عنده من خلفية طبية . ويقوم الطبيب النفسي أيضاً بعلاج ما يعترض مرضاه من أمراض أخرى ، إن لم يقتض الحال تحويلها إلى طبيبٍ مختص .

    طبيب الأمراض العصبية :

    أو طبيب المخ و الأعصاب " باطنة " كما يحبون تسمية أنفسهم هربا من وصمة الطب النفسي؛ هو مثل الطبيب النفسي تخرج من كلية الطب و لكنه اختار بعد قضاء سنة الامتياز العمل في قسم الأمراض العصبية و هو أحد تخصصات الأمراض الباطنية كطبيب مقيم لمدة ثلاث سنوات على الأقل إلى أن يحصل على نفس درجة الماجستير التي يحصل عليها الطبيب النفسي وهي ماجستير العلوم العصبية و الطب النفسي ؛ ثم إن شاء بعد ذلك مواصلة الدراسة يحصل على درجة الدكتوراه في العلوم العصبية ليصبح مستشارًا للعلوم العصبية ؛ وهذا التخصص جديد إلى حد ما و غير ممثل في معظم وزارات الصحة العربية نظرًا لأنَّ معظم هذه الوزارات تكتفي بأقسام الطب النفسي فيها حيث كان المسمَّى الأمراض النفسية والعصبية ؛ ولما تعدَّدَت كليات الطب في الجامعات العربية أنشِأت أقسام مستقلة للأمراض العصبية فيها وكان مرضى هذا التخصص قبل ذلك مقسمين ما بين أطباء الباطنة العامة وأطباء الأمراض النفسية ؛ أما نوعية الأمراض التي استقلَّ بها هذا التخصُّص فقد كانت في البداية كلُّ ما يعرفُ له سبب باثولوجي في الجهاز العصبي وغالبا ما كانت أعراضه تندرج تحت أعراض خلل الجهاز الحركي مثل بعض حالات الشلل و الخزل و حالات الصرع وأمراض ضمور العضلات و التهاب الأعصاب الطرفية وما إلى ذلك و ربما كان التفريقُ بين هذا التخصص وبين الطبِّ النفسي سهلا في الماضي عندما لم تكن لدينا غير معلومات ضئيلة عن أسباب الأمراض النفسية و لكن الآن أصبح التفريق معتمدا لا على السبب بل على نوعية الخلل الذي يعانيه المريض فإذا جاء الخلل في ميدان الحركة و الإحساس الجسدي اعتبر ضمن مجال الأمراض العصبية و إذا جاء الخلل في ميدان المشاعر أو الأفكار أو السلوك أو العمليات المعرفية اعتبر ضمن مجال الطبِّ النفسي و لكنَّ الذي لابدَّ من قوله هنا أن كلا هذين التخصصين إنما هما وجهان لعملة واحدةٍ و فصلهما عن بعضهما ربما أضر أكثر مما نفع و إن كان التوجه العلميُّ الحديث نحو التخصص هو السبب في الفصل ولكن الخط الفاصل ما يزال بعيدًا عن الوضوح !

    جراح المخ و الأعصاب :

    و هذا تخصص آخر من التخصصات الطبية و لكنه يتبع الجراحة لا الباطنة فجراح المخ والأعصاب يتخرج في كلية الطب و لكنه بعد سنة الامتياز يتخصص في جراحة المخ والأعصاب و يعمل طبيبا مقيما مدة ثلاث سنوات كجراح يحصل بعدها على ماجستير في الجراحة العامة أو في جراحة المخ و الأعصاب حسب مدى التطور الذي وصلت إليه جامعته ثم إن أكمل دراسته يمكنه الحصول على درجة الدكتوراه في جراحة المخ و الأعصاب والجراحة في جوهرها تختلف عن الباطنة فهي أسلوبٌ من أساليب العلاج و مرحلة العلاج تلي مرحلة التشخيص في الطب و هيَ وظيفة الطبيب الباطني في الأساس لأن تركيز الجراحة إنما يكون في المقام الأول على كيفية إتقان العمل بالمشرط بعد الوصول إلى أقصى ما يمكن من دقةٍ في التشخيص ؛ و هناك بعض الحالات التي تصلح لها الجراحة مثل أورام المخ و أورام الأعصاب و بعض جراحات العمود الفقرِيِّ و كذلك حالات النزيف المخي الناتج عن إصابات الرأس في الحوادث أو بعض حالات النزيف لأسباب طبية باطنية مثل ارتفاع ضغط الدم المفاجئ ؛ و نظرا للتطور الحديث في مجالات الجراحة الميكروسكوبية فقد أصبح من الممكن التدخل في بعض حالات الصرع الناتجة عن إصابات الرأس بعدما كان التدخل الجراحي في الماضي يسبب من المشاكل ما لا حصر له.
    يتبع................

    الكمراني
    مستشار إداري
    مستشار إداري

    ذكر
    عدد الرسائل: 730
    العمر: 27
    البلد: اليمن
    القسم والمستوى: مش مشغول
    المزاج: متعكر
     :
    السٌّمعَة: 5
    نقاط: 29
    تاريخ التسجيل: 03/11/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف الكمراني في الخميس ديسمبر 06, 2007 3:18 am

    أما الاختصاصي ( الأخصائي ) النفسي :

    فهو ذلك الشخص الذي تخرج من الثانوية العامة – القسم الأدبي عادة – ثم التحق بقسم علم النفس في إحدى الكليات النظرية ( التربية أو الآداب عادة ) حيث يدرس فيها ويتلقى تدريبه لمدة أربع سنوات ، يحصل بعدها على بكالوريوس التربية قسم علم النفس أو على ليسانس الآداب قسم علم نفس ، ثم يتجه بعد ذلك للعمل في أحد القطاعات الحكومة كالمدارس والمستشفيات العامة أو النفسية . ويتمركز عمل الاختصاص النفسي في عمل المقاييس النفسية ، واختبارات الذكاء ، وكذلك عمل بعض الجلسات العلاجية كالعلاج المعرفي ، والعلاج السلوكي ، والعلاج المساند . ويُعد دور الاختصاص النفسي رائداً ومهماً في تكامل عمل الفريق الطبي ؛ وتعاني بلدُنا للأسف الشديد من نقص كبيرٍ في هؤلاء الاختصاصيين النفسيين المدربين نظرًا لعدَمِ اهتمام الدولة بهم و لا بتدريبهم مما تسبب في توجِّـهِ غالبية العناصر الجيدةِ و المحبَّـةِ لعمَـلِها منهم إلى دول البترول . ومن الاختصاصين النفسيين الذين يودون التخصص الأدَّق من يتخصّّصُ في العلاج بالتحليل النفسي فيصيرُ مُـحَلِّلاً نفسيًا و منهم من يتخصص في علاج عيوب النطق فيسمَّى اختصاصي " أخصائي " التخاطب ، ومنهم من يتخصص في نوع معين من العلاج كالعلاج الأسَري أو العلاجِ الجمعي أو المعرفي ... إلخ ...

    أما الاختصاصي الاجتماعي :

    فهو ذلك الشخص الذي تخرج من الثانوية العامة – القسم الأدبي عادة – ثم التحق بكلية الخدمة الاجتماعية أو قسم علم الاجتماع أو ما شابه ذلك من الأقسام على اختلاف مسمياتها في إحدى الكليات النظرية ( الآداب عادة ) حيث يدرس فيها ويتلقى تدريـبه لمدى أربع سنوات ، يحصل بعدها على درجة الليسانس في ذلك التخصص ، ثم يتجه بعد ذلك للعمل بوظيفة اختصاصي أو مرشد اجتماعي في أحد القطاعات الحكومية كالمدارس والمستشفيات وغيرها . ويتمركز عمل الاختصاص الاجتماعي في بحث المشكلات الاجتماعية والمساهمة في حلها وإعداد التقارير الاجتماعية للأفراد الذين يتم تحويلهم إليه .

    وللاختصاصي الاجتماعي الذي يعمل في المستشفيات دور بارز في تكامل الخدمة الطبية.ويمكن للاختصاصي النفسي وكذلك الاختصاصي الاجتماعي مواصلة الدراسات العليا في تخصصاتهم والحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه ، ثم العمل بعدها أستاذا في إحدى الجامعات أو موظفاً في أحد القطاعات الحكومية الأخرى بما يتناسب مع طبيعة تخصصه ودرجته العلمية.

    و أما اختصاصي التخاطب :

    فهو كما ذكرت اختصاصي نفسي يتخصص تخصصا أدق و هو علاج عيوب النطق و اضطرابات القدرة على النطق بحيث يدرس أجزاء من علم الصوتيات كما يدرس آلية عملية النطق و كذلك الجهاز السمعي إضافة إلى بعض أساليب العلاج السلوكي و المعْرِفي لأن تعليم المحادثة والنطق عبارة عن طرق وأساليب مختلفة لكل واحدة منها أهداف معينه ويدخل فيها نشاطات مختلفة إن الهدف هو الحصول على طريقه أو طرق لتساعد كل إنسان في التخاطب والتواصل مع الغير. و بالتالي نجد أن هذا الاختصاصي يعمل مع أطباء الأنف والأذن والحنجرة ومع الأطباء النفسيين .

    اختصاصي التحليل النفسي " أو المحلل النفسي ":

    وهذا اختصاصي نفسي في الأساس لكنه يحصل على درجة علمية أعلى من الليسانس أو البكالوريوس أي الماجستير أو الدكتوراه في علم النفس و يكون تخصصه هو نظرية التحليل النفسي أي نظـريـة " سيجموند فرويد " و يمارس العلاج النفسي عن طريق هذه النظرية و عدد هؤلاء المحللين النفسيين في تناقص مستمر في الدول الغربية حيث أن التوجه الآن هو باتجاه النظريات السلوكية و المعرفية لأن العلاج بالتحليل النفسي باهظ التكلفة و طويل الأمد بشكل لم يعد مناسبا للحياة الآن كما أن نتائجه غير مؤكدة في أغلب الأحيان و أما في بلادنا فلم أقابل في الحقيقة أحدًا من المحللين النفسيين خارج شاشات السينما و أظنهم ندرة !

    المنوم المغناطيسي :

    التنويم المغناطيسي هو واحد من مباحث علم النفس وهو حقيقة لا خيال لكن الناس يتوهمون عنه الكثير و توجد معاهد خاصة لتخريج المنومين في بلاد الغرب و لا يشترط فيهم أن يكونوا أطباء لكن ما يعنيني هنا هو أن الناس يفهمون الأمر بشكل مختلف عن حقيقته لأنهم يحسبون لدى المنوم المغناطيسي قدرات خاصة و هذا أمر غير صحيح فالقدرة أو الخاصية في الحقيقة تكون لدى الشخص الذي يتم تنويمه و ليس لدى المنوم سوى طريقة التنويم بعد أخذ موافقة الشخص الذي يرغب في النوم و هذا أيضا مفهوم خاطئ لدى الكثيرين فليس هناك من ينوم الناس قسْرًا و دون أن يعطوه هم الفرصة لذلك!! و أما عن أهمية ذلك في العلاج النفسي فأستطيع أن أقول لا شيء تقريبا لأن هناك أساليب أكثر مناسبة للطبيب لكي يستخدمها وأكثر أمنا لأنه يحسنها أكثر من التنويم.



    منقول..................

    طارق البغوي
    المدير العام للمنتدى
    المدير العام للمنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل: 2832
    العمر: 27
    البلد: الجهورية اليمنية
    القسم والمستوى: خريج قسم الرياضيات 2010م
    المزاج: متقلب ( مزاج شاعر )
    أختر علم دولتك:
     :
    السٌّمعَة: 14
    نقاط: 982
    تاريخ التسجيل: 29/09/2007

    بطاقة الشخصية
    تخصصي: رياضيات
    المحافظة: الحديدة

    رد: مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف طارق البغوي في الأحد يناير 06, 2008 3:01 am

    والله أنك كنج

    كلك على بعضك عسل

    الله يخليك


    _________________

    أذا ما ذكرت أسمها بت أغفوا


    أعانقها في هدوء الحياء


    وصمت المحبة


    أرشف من هجرها


    نبع روحي


    لتنبت بين ضفائرها قصة


    تقول ألتقينا ...


    والكن ...


    على نصف حلم بكينا


    فتغتصب الشوق


    etoile
    عضو جديد
    عضو جديد

    انثى
    عدد الرسائل: 1
    العمر: 34
    البلد: لبنان
    القسم والمستوى: متوسط
    المزاج: رايقة
    أختر علم دولتك:
     :
    السٌّمعَة: 0
    نقاط: 1
    تاريخ التسجيل: 30/11/2009

    رد: مقدمات ظهور علم النفس واستقلاله‏

    مُساهمة من طرف etoile في الخميس ديسمبر 10, 2009 3:25 pm

    شكراا للمعلومات القيمة

    يعطيك العافيه

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 9:14 am